مباشر- قفزت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، عقب الانتصارات الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، وسط رهانات المستثمرين على أن القيود المحتملة على إنشاء مراكز بيانات جديدة قد تعزز سيطرة الشركات الكبرى على قدرات الحوسبة المحدودة، مع تخفيف الضغوط على تدفقاتها النقدية المتأثرة بالإنفاق الضخم، بحسب "رويترز".
وارتفعت أسهم شركة "أمازون" بنسبة 7.4% إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، فيما صعدت أسهم "ميتا بلاتفورمز" و"ألفابت" و"مايكروسوفت" بنسب تراوحت بين 2% و6.3%، مما دعم موجة صعود في "وول ستريت" بعد أيام من الخسائر التي غذتها المخاوف بشأن الارتفاع المتسارع لتكاليف طفرة الذكاء الاصطناعي.
كما قفز سهم شركة "آبل" بنحو 7% إلى مستوى قياسي، رغم تجنب الشركة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي الذي تتبناه كبرى شركات التكنولوجيا، إلا أنها تواجه تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة المدفوع بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وإذا استمرت هذه المكاسب، فإن الشركات الخمس تتجه إلى إضافة أكثر من 750 مليار دولار إلى قيمتها السوقية مجتمعة.
ويمثل هذا الصعود تحولًا حادًا في مسار شركات الحوسبة السحابية الكبرى، التي تعرضت لضغوط خلال الفترة الماضية، بعدما كشفت نتائج أعمالها الفصلية عن تحول سباق تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى عبء إنفاقي ضخم، يدفع شركات كانت تتمتع بتدفقات نقدية وفيرة ومستويات ديون منخفضة إلى زيادة الاقتراض لتمويل استثماراتها. وكانت "مايكروسوفت" الاستثناء الأبرز، إذ سجلت تدفقات نقدية بلغت 18.6 مليار دولار.
وجاءت المكاسب عقب الانتصارات الكاسحة للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، الذين يعارضون التوسع في إنشاء مراكز البيانات، بما في ذلك في ولاية تكساس، وهو ما قد يسرّع تصاعد المعارضة لهذه المنشآت كثيفة استهلاك الكهرباء والمياه، والتي تتسبب في الضوضاء، رغم كونها عنصرًا أساسيًا في طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها أصبحت تواجه رفضًا متزايدًا من المجتمعات المحلية.
وقال آرت هوجان، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة "بي. رايلي ويلث"، إن نتائج الانتخابات قد تؤدي نظريًا إلى تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز البيانات الجديدة أو ظهور بعض العقبات أمام التوسع المستقبلي في هذا القطاع.
وأضاف أن الشركات التكنولوجية العملاقة تمتلك بالفعل مراكز بيانات قائمة، مما يزيد من قيمة هذه الأصول في ظل تراجع احتمالات التوسع المفرط في إنشاء منشآت جديدة، مشيرًا إلى أن تباطؤ وتيرة بناء مراكز البيانات سيؤدي أيضًا إلى تراجع الإنفاق الرأسمالي، وهو ما سينعكس بالتأكيد على هذه الشركات.
وتواصل شركات التكنولوجيا الكبرى التوسع في قدراتها بوتيرة متسارعة، مع خطط لإنفاق أكثر من 740 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 400 مليار دولار في العام الماضي، وهو ما يتجاوز بكثير استثمارات منافسيها الأصغر في مجال الحوسبة السحابية المخصصة للذكاء الاصطناعي، مثل "كور ويف" و"نيبيوس".
وفي المقابل، هبطت أسهم شركات أصغر، من بينها "أبلايد ديجيتال" و"آيرين"، بنسب تراوحت بين 6% و13%، وسط مخاوف من أن تؤدي القيود المفروضة على إنشاء مراكز البيانات إلى عرقلة خطط توسعها الممولة بالديون، إذ تنفق هذه الشركات مبالغ تعادل عدة أضعاف إيراداتها لتلبية الطلبات المتراكمة والمتزايدة على خدماتها.
وقال دان آيفز، العضو المنتدب الأول ومحلل قطاع التكنولوجيا لدى شركة "يوركفيل آيفز"، إن أكبر مخاوف المستثمرين في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال ليلة الانتخابات تركزت على ولاية تكساس، التي يُتوقع أن تستحوذ على نحو 25% إلى 30% من قدرات مراكز البيانات الجديدة المقاسة بالجيجاوات.
وأضاف أن التوسع في هذا القطاع سيحدث الآن بوتيرة أكثر تدرجًا، وهو ما قد يكون أمرًا إيجابيًا من وجهة نظر العديد من المستثمرين.






