كشف تقرير لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن تحسن مؤشر التنمية البشرية في مصر، ليصل إلى 0.754 خلال عام 2023، مقارنة بنحو 0.736 في عام 2020.
وجاء الإعلان خلال استعراض الوزير دكتور أحمد رستم جهود الدولة لتمويل أهداف التنمية المستدامة، على هامش مشاركته في حوار أهداف التنمية المستدامة بالعاصمة الإسبانية مدريد، الذي اختتمت فعالياته يوم 30 أكتوبر 2026.
ويعكس ارتفاع المؤشر تحسنًا في أحد المقاييس المستخدمة لمتابعة مستويات التنمية البشرية. كما سلطت الوزارة الضوء على أهمية توجيه الموارد إلى القطاعات التي ترتبط مباشرة بجودة حياة المواطنين.
وفي المقابل، تواجه الحكومات تحديات متزايدة في توفير التمويلات اللازمة للمشروعات التنموية. لذلك، تسعى مصر إلى تطوير أدوات تمويل تربط الإنفاق العام بالأولويات والنتائج القابلة للقياس.
مؤشر التنمية البشرية في مصر يرتفع خلال 3 سنوات
أوضح وزير التخطيط أن مؤشر التنمية البشرية ارتفع من 0.736 عام 2020 إلى 0.754 عام 2023، وفقًا لنتائج تقارير المراجعة الوطنية الطوعية التي استعرضها خلال مشاركته في مدريد.
وسجل المؤشر زيادة قدرها 0.018 نقطة خلال الفترة المذكورة. ويقدم هذا التطور قراءة لأداء التنمية البشرية، دون أن يعني بالضرورة تحسن جميع المؤشرات الفرعية بالمعدل نفسه.
كما أشار الوزير إلى أن مصر أعدت أربعة تقارير للمراجعة الوطنية الطوعية لأهداف التنمية المستدامة. وتساعد هذه التقارير على تقييم التقدم وتبادل الخبرات مع الدول والمؤسسات الدولية.
وتُستخدم المراجعات الوطنية الطوعية لمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. كذلك، تتيح للحكومة تحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الجهود والموارد خلال المرحلة المقبلة.
الصحة والتعليم والبنية التحتية ضمن أولويات التمويل
أكدت وزارة التخطيط أن توفير التمويل المناسب يمثل تحديًا رئيسيًا أمام تنفيذ الخطط التنموية. ولا يقتصر الأمر على زيادة حجم الأموال المتاحة، بل يشمل توجيهها بدقة.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى الضغوط التي تفرضها التوترات الإقليمية والدولية وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا. كما تزيد التزامات خدمة الدين من القيود على الموارد المتاحة.
وتؤثر هذه التحديات في قدرة الحكومات على تمويل قطاعات حيوية. وتشمل الأولويات التي أشار إليها الوزير الصحة والتعليم والبنية التحتية ومواجهة التغيرات المناخية.
ومن ناحية أخرى، يرتبط تحسين مؤشر التنمية البشرية بتطوير الخدمات والفرص المتاحة للمواطنين. ولذلك، تبرز أهمية توجيه الاستثمارات إلى القطاعات ذات التأثير المباشر في جودة الحياة.
الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية
استعرض وزير التخطيط الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية، التي أطلقتها مصر في مارس 2025. وتستهدف الاستراتيجية توفير إطار يربط مصادر التمويل العامة والخاصة بالأولويات الوطنية.
كما تسعى إلى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية ومؤسسات التمويل وشركاء التنمية. ويساعد هذا النهج على توجيه الموارد نحو المشروعات التي تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة.
وفي المقابل، لا يعتمد تمويل التنمية على الموازنة العامة وحدها. إذ تتجه الدولة إلى تعزيز دور القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية في دعم المشروعات ذات الأولوية.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه لزيادة كفاءة استخدام الموارد المتاحة. كما تستهدف بناء آليات تمويل أكثر استدامة، بدلًا من الاعتماد على مصادر قصيرة الأجل.
قانونا التخطيط والمالية العامة يدعمان كفاءة الإنفاق
ربط الوزير جهود تطوير منظومة التمويل بالإطار التشريعي المنظم للتخطيط والمالية العامة. وأشار في هذا السياق إلى قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022.
كما استعرض قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022. ويستهدف القانونان تعزيز التنسيق بين مستويات التخطيط المختلفة وربط تخصيص الموارد بتنفيذ البرامج.
وتساعد هذه المنظومة على متابعة أداء المشروعات وقياس نتائجها. كذلك، تدعم تحديد الأولويات وفقًا للاحتياجات التنموية ومدى قدرة البرامج على تحقيق أهدافها.
ومن ثم، تسعى الحكومة إلى ربط الإنفاق العام بنتائج واضحة وقابلة للقياس. ويتيح ذلك تقييم كفاءة توجيه الاستثمارات ومتابعة أثرها على الخدمات المقدمة للمواطنين.
آلية جديدة لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية
تطرق الوزير إلى آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية «IFGF»، التي طورتها مصر بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي.
وتهدف الآلية إلى تقديم دعم مبكر لإعداد المشروعات وتعزيز جدارتها الائتمانية. كما تستهدف تقليل مخاطر الاستثمار وتحسين فرص جذب التمويل للمشروعات ذات الأولوية.
وتكتسب هذه الآلية أهمية في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالميًا. إذ يمكن أن تساعد على تهيئة مشروعات أكثر استعدادًا للحصول على التمويل من المؤسسات المالية.
وفي الوقت نفسه، تعمل وزارة التخطيط على تطوير إدارة الاستثمارات العامة. ويأتي ذلك بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز قدرة المشروعات على تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي.
ماذا تعني مؤشرات التنمية البشرية للمواطنين؟
يمثل تحسن مؤشر التنمية البشرية أحد المؤشرات التي تستعين بها الدولة في تقييم مسار التنمية. لكنه لا يغني عن متابعة أداء الخدمات ومستويات المعيشة وفرص العمل.
كما تظل جودة التعليم والرعاية الصحية وتوافر البنية الأساسية من الملفات المهمة. وتحتاج هذه القطاعات إلى تمويل مستمر وبرامج قابلة للمتابعة والتقييم.
وفي النهاية، تسعى وزارة التخطيط إلى ربط مؤشرات التنمية بأولويات التمويل والاستثمار. ويظل التحدي الرئيسي هو تحويل الخطط والموارد إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.
- وزير التخطيط يستعرض جهود الحكومة لتنويع مصادر تمويل المشروعات التنموية
- وزير التخطيط يطرح رؤية مصر للتمويل المبتكر لربط الإنفاق العام بنتائج ملموسة
- وزير التخطيط يستعرض الاستراتيجية الوطنية للتمويل وتقرير المراجعة الطوعي أمام قيادات الأمم المتحدة
- أحمد رستم يستعرض جهود مصر لتعزيز تمويل أولويات خطط التنمية الاقتصادية
- الفيدرالي الأمريكي يختبر صلابة اقتصاد الأسواق الناشئة، من يدفع فاتورة ارتفاع الفائدة؟






