عاجل
مشروع غاز مسال رائد في الإمارات يمنح عقد توريد صماماتالريال القطري يكسب قرشين خلال أسبوع.. اعرف السعر الجديد"الذهب طلع مش وديعة؟".. اعرف الضوابط الجديدة لمنع الخدعة التأمينيةتحقيقات النيابة تكشف اعترافات سيدة انتحلت صفة ضابطة لتهديد سائق أتوبيس بالقاهرةجماهير طرابزون تستقبل محمد صلاح بالهتافات قبل مواجهة سامسون بالدوري التركي (فيديو)زمالك 2011 يهزم المحلة على أرضه 4-2 بدوري الناشئينبسبب عقده مع الريال، كيليان مبابي مهدد بالإيقاف 6 أشهراستولوا على 600 فدان بالسلاح، سقوط 7عناصر شديدة الخطورة في قبضة الأمن بالجيزة
الإضافة إلى المصادر المفضلة

المصانع المتكاملة ضد الدرفلة.. كواليس تجدد الصدام التاريخى فى سوق الحديد

منذ ساعة

عاد الخلاف بين شركات الحديد المتكاملة وشبه المتكاملة من جانب، ومصانع الدرفلة من جانب آخر، إلى الواجهة مع استمرار قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فرض رسوم وقائية بنسبة 13% على واردات البليت، بعد تحقيقات امتدت لعدة أشهر لفحص شكوى المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة من الأضرار الناتجة عن تدفق واردات البليت منخفضة الأسعار.

وتكشف تفاصيل التحقيق والبيانات المرتبطة بالقرار عن صراع بين نموذجين داخل صناعة الحديد؛ الأول يضم المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة التي تنتج البليت محليًا وتطالب بحماية الإنتاج المحلي من الواردات منخفضة الأسعار، والثاني يضم مصانع الدرفلة التي تعتمد على البليت كمدخل رئيسي لإنتاج حديد التسليح، وترى أن فرض رسوم على البليت يرفع تكلفة الإنتاج ويؤثر على قدرتها على المنافسة والتصدير.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للبليت في مصر نحو 13.6 مليون طن سنويًا، منها 8.7 مليون طن للمصانع المتكاملة، و2.4 مليون طن للمصانع شبه المتكاملة، و2.6 مليون طن لمصانع الحث الذاتي، بينما يبلغ الإنتاج الفعلي نحو 8.8 مليون طن، بما يشير إلى وجود طاقات إنتاجية فائضة تقدر بنحو 5 ملايين طن.

وفي المقابل، يبلغ إنتاج حديد التسليح في السوق المصرية نحو 8.4 مليون طن، ويحتاج إلى نحو 8.8 مليون طن من البليت، فيما تتراوح احتياجات مصانع الدرفلة بين 100 و110 آلاف طن شهريًا.

من هنا بدأت الخلافات.. المتكاملون ضد استيراد البليت
 

ترى المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة أن استمرار تدفق البليت المستورد بأسعار منخفضة يضغط على المنتج المحلي ويؤثر على مبيعاته وحصته السوقية، خاصة أن السوق المصرية تمتلك طاقات إنتاجية كبيرة من البليت يمكنها توفير جانب كبير من احتياجات مصانع الدرفلة.

وتستند هذه الرؤية كذلك إلى طبيعة البليت باعتباره منتجًا حديديًا شبه نهائي، وليس خامًا بالمعنى المتداول للخردة أو خام الحديد، إذ تشير البيانات إلى أن سعر البليت عالميًا يمثل نحو 89% إلى 94% من سعر حديد التسليح، بما يعني أن القيمة المضافة التي تتم خلال عملية الدرفلة لا تتجاوز نحو 10% في المتوسط.

وبحسب البيانات، توفر المصانع المتكاملة نحو 80 ألف طن من البليت شهريًا لمصانع الدرفلة، بما يغطي الجزء الأكبر من احتياجاتها الشهرية، مع استمرار مساهمة باقي المنتجين المحليين، إلى جانب بقاء باب الاستيراد مفتوحًا.

وتذهب رؤية المصانع المتكاملة إلى أن حماية الإنتاج المحلي من الواردات منخفضة الأسعار ضرورية للحفاظ على الاستثمارات القائمة واستمرارية المصانع وقدرتها على المنافسة، خاصة في ظل الفوائض الكبيرة الموجودة في أسواق الصلب العالمية.

وفي المقابل.. ماذا تقول مصانع الدرفلة؟
 

في الجانب الآخر، تقول مصانع الدرفلة إن البليت يمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج بالنسبة لها، وإن فرض رسوم وقائية عليه يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج حديد التسليح، بما يؤثر على قدرتها على المنافسة ويضغط على هوامش أرباحها، كما تربط بعض المصانع بين الرسوم وبين صعوبة استمرار التشغيل وتأثر العمالة.

وتستند مصانع الدرفلة كذلك إلى أن توفير البليت المستورد يمثل مصدرًا مهمًا أمامها، خاصة مع اختلاف الأسعار وتكاليف التوريد، وترى أن فرض رسوم حماية على المنتج المستورد يرفع تكلفة مدخل الإنتاج الرئيسي المستخدم في مصانعها.

لكن التحقيقات التي سبقت القرار النهائي تناولت هذه الادعاءات وفحصت البيانات المقدمة من مختلف الأطراف، بما في ذلك مصانع الدرفلة، إلى جانب الزيارات الميدانية والاجتماعات مع الأطراف المعنية.

التحقيقات.. من طلب 25% إلى قرار بـ13%
 

وبدأت القصة بشكوى تقدمت بها المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة بشأن الأضرار التي لحقت بها نتيجة تدفق واردات البليت منخفضة الأسعار، وطالبت بفرض رسم وقائي بنسبة 25%، وعلى إثر الشكوى، أجرى قطاع المعالجات التجارية بوزارة التجارة والصناعة تحقيقًا مبدئيًا، انتهى إلى التوصية بفرض رسم وقائي مؤقت بنسبة 16%، لحين استكمال التحقيقات النهائية.

واستمرت التحقيقات عدة أشهر، وشملت فحص البيانات والأرقام الواردة في الشكوى، وإرسال خطابات إلى الأطراف المعنية، بما فيها مصانع الدرفلة، وإجراء زيارات ميدانية لمصانع الشركات الشاكية ومصانع الدرفلة، إلى جانب عقد اجتماعات مع مختلف الأطراف والجهات المعنية.

وبعد استكمال الفحص والتحقق من البيانات والضرر الواقع على الصناعة، أصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية قرارها النهائي في 31 مارس 2026 بفرض رسم وقائي بنسبة 13% على واردات البليت.

وبحسب القرار، استند فرض الرسم إلى تحقيق توازن عادل في السوق، والحفاظ على استقرار تكاليف الإنتاج، والحد من تدفق الواردات الأجنبية المدعومة أو منخفضة الأسعار التي قد تلحق ضررًا جسيمًا بالصناعة المحلية، بما يهدد استمرارية المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة وقدرتها على المنافسة.

13%.. ماذا فعلت الرسوم في معادلة الأسعار؟
 

بحسب البيانات المرتبطة بالقرار، جاء فرض رسم الـ13% بهدف تحقيق توازن بين السعر الذي يصل به البليت المستورد إلى السوق والسعر العادل للمنتج المحلي، بما يقرب الفجوة بين سعر المنتج في السوق وسعره بعد احتساب الرسوم الجمركية والتكاليف المرتبطة بالاستيراد.

وتستهدف هذه المعادلة منع الواردات منخفضة الأسعار من الحصول على ميزة سعرية غير عادلة أمام المنتج المحلي، مع الإبقاء على باب الاستيراد مفتوحًا، وهو ما تؤكده استمرار واردات البليت بعد فرض الرسوم.

فخلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بلغت واردات البليت نحو 430 ألف طن، وفقًا لإحصاءات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بما يعني أن الرسوم الوقائية لم تغلق باب الاستيراد وإنما استهدفت تنظيم المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد.

هل أغلقت مصانع الدرفلة فعلًا؟
 

واحدة من أبرز النقاط التي تناولتها التحقيقات كانت الادعاء بتوقف مصانع الدرفلة نتيجة فرض الرسوم، وبحسب البيانات، فإن مصانع الدرفلة لا تزال تعمل وتنتج وتبيع إنتاجها إلى حلقات التوزيع، ويمكن الاستدلال على استمرار النشاط من خلال معدلات استهلاك الكهرباء والغاز اللازمة للعملية الإنتاجية، إلى جانب بيانات الإنتاج والمبيعات التي تقدمها المصانع إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية، والتي تصدر إحصاءات شهرية عن إنتاج ومبيعات المصانع.

وبالتالي، فإن بيانات استهلاك الطاقة وحركة الإنتاج والمبيعات تمثل مؤشرات عملية على استمرار النشاط التشغيلي لمصانع الدرفلة، رغم الشكاوى المتعلقة بتأثير الرسوم على تكلفة الإنتاج.

طلبات البليت من المصانع المتكاملة.. ماذا كشفت التحقيقات؟
 

وتطرقت التحقيقات كذلك إلى الطلبات التي تقدمت بها بعض مصانع الدرفلة للحصول على كميات من البليت المنتج محليًا، ومن بينها طلبات موجهة إلى "حديد عز"، وبحسب ما خلصت إليه نتائج التحقيق الواردة في البيانات، فإن بعض الكميات التي طلبتها مصانع الدرفلة من المنتج المحلي كانت تتجاوز احتياجاتها الفعلية، وهو ما شكل أحد عناصر تقييم موقف السوق ومدى حقيقة نقص البليت المتاح أمام هذه المصانع.

وتشير البيانات في الوقت نفسه إلى أن المصانع المتكاملة توفر بالفعل كميات كبيرة من البليت لمصانع الدرفلة، حيث تصل الكميات التي توفرها المصانع المتكاملة إلى نحو 80 ألف طن شهريًا، مقابل احتياجات لمصانع الدرفلة تتراوح بين 100 و110 آلاف طن شهريًا، مع إمكانية استكمال الكميات من باقي المنتجين المحليين والاستيراد.

5 ملايين طن فائض.. هل السوق تعاني نقص البليت؟
 

الأرقام الخاصة بالطاقة الإنتاجية تضيف جانبًا آخر إلى المعادلة؛ فإجمالي الطاقة الإنتاجية للبليت محليًا يصل إلى نحو 13.6 مليون طن سنويًا، مقابل إنتاج فعلي يبلغ نحو 8.8 مليون طن، وهو ما يعني وجود طاقة إنتاجية غير مستغلة تقدر بنحو 5 ملايين طن.

وتتوزع هذه الطاقة بين 8.7 مليون طن للمصانع المتكاملة، و2.4 مليون طن للمصانع شبه المتكاملة، و2.6 مليون طن لمصانع الحث الذاتي.

وفي الوقت نفسه، يبلغ إنتاج حديد التسليح نحو 8.4 مليون طن ويحتاج إلى نحو 8.8 مليون طن من البليت، بما يعكس أن إجمالي الطاقة الإنتاجية المحلية للبليت يتجاوز الاحتياجات المرتبطة بإنتاج حديد التسليح.

الرخص غير المستغلة.. نقطة أخرى في التحقيق
 

وتناولت التقارير كذلك موقف بعض الشركات التي حصلت على تراخيص لتصنيع البليت ولم تبدأ تشغيل المصانع أو استغلال هذه التراخيص، حيث استخدمت هذه الشركات موقف التراخيص ضمن مبرراتها ومطالبها المتعلقة بوقف أو تعليق الرسوم إلى حين بناء وتشغيل المصانع.

وتشير نتائج التقارير، بحسب البيانات، إلى أن وجود الترخيص في حد ذاته لا يعني وجود إنتاج فعلي أو طاقة إنتاجية قائمة بالفعل، وهو ما يدخل في تقييم الاحتياجات الحقيقية للسوق والطاقة المتاحة حاليًا عند دراسة طلبات وقف الرسوم أو تعديلها.

البليت المستورد والتصدير.. قواعد المنشأ تحسم الجدل
 

ومن بين النقاط التي أثارتها مصانع الدرفلة أن الرسوم الوقائية قد تؤثر على قدرتها على تصدير حديد التسليح المنتج من البليت المستورد، لكن البيانات تشير إلى أن المشكلة في هذه الحالة ترتبط بقواعد المنشأ وليس برسوم الحماية نفسها، إذ إن حديد التسليح المنتج من بليت مستورد لا يتمتع بصفة المنشأ المصري وفقًا لقاعدة «الصهر والصب» المطبقة في دول الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي، فإن عدم إمكانية تصدير هذا الحديد باعتباره منتجًا مصري المنشأ يرجع إلى أن الصلب المستخدم في إنتاجه تم تصنيعه خارج مصر، وليس إلى فرض الرسوم الوقائية على واردات البليت.

مصر ليست الدولة الوحيدة التي تفرض رسومًا على البليت
 

وتكشف البيانات الدولية أن فرض الرسوم على واردات البليت ليس إجراءً مصريًا منفردًا، إذ تفرض الولايات المتحدة رسوم حماية تصل إلى 50% على واردات الصلب، بما فيها البليت، بينما تبلغ الرسوم الإجمالية في باكستان 35%، وكندا 25%، وتونس 20%، وتركيا 17%، مقابل 13.1% في مصر، وفق البيانات المستندة إلى منظمة التجارة العالمية.

كما يبلغ متوسط الرسوم في عينة من 12 دولة نحو 21%، مقابل 12% في مصر وفق البيانات الواردة، مع اختلاف طريقة احتساب النسبة في بعض المواضع بين البيانات التفصيلية والبيانات الواردة في الرسائل.

وفي الاتحاد الأوروبي، لا تفرض رسومًا مماثلة على البليت وفق البيانات، نتيجة محدودية وارداته واعتماد صناعة الصلب الأوروبية بدرجة كبيرة على الإنتاج المتكامل، بينما تطبق رسومًا تصل إلى 50% على كميات تتجاوز الحصص المقررة لبعض منتجات الصلب الأخرى ذات الواردات الكبيرة والمؤثرة في السوق الأوروبية.

القصة في النهاية.. خلاف على شكل الصناعة وليس مجرد رسم جمركي
 

وتكشف تفاصيل الملف أن الخلاف بين المصانع المتكاملة ومصانع الدرفلة يتجاوز مسألة نسبة الرسم نفسها، ليمتد إلى طبيعة هيكل صناعة الحديد في مصر، وحجم الطاقة الإنتاجية المتاحة، ومدى الحاجة إلى البليت المستورد، وطبيعة المنافسة بين المنتج المحلي والمستورد.

ففي الوقت الذي تمتلك فيه مصر طاقة إنتاجية للبليت تصل إلى 13.6 مليون طن سنويًا، ويبلغ الإنتاج الفعلي نحو 8.8 مليون طن، وتوفر المصانع المتكاملة عشرات الآلاف من الأطنان شهريًا لمصانع الدرفلة، ترى المصانع المتكاملة أن استمرار الواردات منخفضة الأسعار يضر بالاستثمارات المحلية ويضغط على حصتها السوقية.

في المقابل، ترى مصانع الدرفلة أن البليت المستورد يمثل مدخلًا رئيسيًا للإنتاج، وأن فرض رسوم عليه يرفع التكلفة ويؤثر على قدرتها التنافسية.

وبين الموقفين، اختارت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فرض رسم وقائي نهائي بنسبة 13%، بعد تحقيقات وفحص للبيانات وزيارات ميدانية ومراجعة لمواقف مختلف الأطراف، مع استمرار فتح باب الاستيراد، لتبقى المعادلة مفتوحة بين حماية الصناعة المحلية وتوفير احتياجات مصانع الدرفلة والحفاظ على استقرار سوق الحديد.



✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق تحرير عرب بريس خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة