وفق بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية؛ فإن الرخصة الذهبية في مصر ليست مقصورة قانونًا على منطقة جغرافية بعينها، وإنما هي أداة استثنائية لتسريع المشروعات التي تعتبرها الدولة ذات أهمية استراتيجية أو أثر تنموي واضح.
أما ارتباط بعض الرخص الذهبية بمناطق محددة فيرجع غالبًا إلى طبيعة المشروع وأولويات التنمية وتوافر الأراضي والبنية الأساسية وتعد وسيلة جذب للمستثمرين.
لماذا لا تُمنح لكل المشروعات؟
وفق المادة 20 من قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، يجوز لمجلس الوزراء منح «الموافقة الواحدة» للشركات التي تقيم مشروعات استثمارية جديدة أو استراتيجية أو قومية تسهم في تحقيق التنمية، وفق المجالات والمعايير التي يحددها مجلس الوزراء. وتشمل أيضًا مشروعات المشاركة بين الدولة والقطاع الخاص في قطاعات مثل المرافق والبنية الأساسية والطاقة الجديدة والمتجددة والطرق والمواصلات والموانئ.
وبالتالي، الرخصة الذهبية ليست حقًا تلقائيًا لكل مستثمر؛ لأنها تمنح ميزة كبيرة جدًا: موافقة واحدة يمكن أن تغطي إقامة المشروع وتشغيله وإدارته، بما في ذلك تراخيص البناء وتخصيص العقارات، وتكون نافذة بذاتها دون الحاجة إلى إجراءات أخرى.
لماذا التركيز على مشروعات معينة؟
الهدف هو استخدام الرخصة كأداة لتسريع الاستثمارات ذات الأولوية الاقتصادية، مثل الصناعات الاستراتيجية، والطاقة، والمشروعات التصديرية، والمشروعات التي تضيف إنتاجًا محليًا أو تقلل الواردات أو توفر فرص عمل كبيرة.
وتظهر البيانات الحالية للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن من شروط الرخصة الذهبية تخصيص 50% من الإنتاج للتصدير ووجود 50% مكون محلي وفق المعايير.
كما أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بقيادة الدكتور محمد فريد صالح سلمت في مارس 2026 ثماني رخص ذهبية لمشروعات في قطاعات متنوعة، منها السيارات وتنقية السيليكون والصودا والأغذية والطاقة والكتان والغزل والنسيج والأدوات المكتبية، بإجمالي استثمارات بلغ نحو 1.2 مليار دولار و16 مليار جنيه.
وماذا عن المناطق؟
هنا يجب التفريق بين الرخصة الذهبية وبين الحوافز المرتبطة بالموقع الجغرافي. قانون الاستثمار نفسه يمنح حوافز إضافية للمشروعات المقامة في المناطق الأكثر احتياجًا للتنمية، ولذلك توجد خريطة جغرافية للحوافز. ومن أمثلة ذلك مناطق بإقليم قناة السويس وشرق القناة، التي صُنفت ضمن مناطق القطاع «أ» الأكثر احتياجًا للتنمية في تطبيق بعض أحكام قانون الاستثمار.
أي أن الدولة تستخدم الموقع الجغرافي كأداة لتوجيه الاستثمار إلى المناطق التي تريد تنميتها، بينما تستخدم الرخصة الذهبية كأداة لتسريع المشروعات ذات الأهمية الاستراتيجية.
لكن هل من الأفضل توسيع نطاق الرخصة؟
هذه نقطة تستحق النقاش الاقتصادي. التوسع في الرخصة الذهبية يمكن أن يقلل زمن بدء المشروعات ويجذب استثمارات تبحث عن سرعة الإجراءات، لكن منحها لكل مشروع بلا معايير قد يفقدها طبيعتها كأداة استثنائية، وقد يحولها عمليًا إلى مسار عادي بدل أن تكون آلية للمشروعات ذات الأولوية.
وفي المقابل، فإن تضييق نطاقها بدرجة كبيرة قد يحرم مشروعات إنتاجية مهمة من ميزة تسريع الإجراءات، خصوصًا إذا كانت تواجه تعددًا كبيرًا في التراخيص والموافقات.
ولذلك يبدو أن القضية الأساسية ليست «منح الرخصة للجميع أو منعها عن الجميع»، وإنما وضع معايير واضحة وشفافة وقابلة للقياس: حجم الاستثمار، فرص العمل، التصدير، المكون المحلي، التكنولوجيا، القيمة المضافة، إحلال الواردات، وأهمية القطاع والموقع.
واللافت أن الاتجاه الحالي يشهد بالفعل توسعًا في استخدامها؛ ففي أغسطس 2026 وافق مجلس الوزراء على منح شركة «نيفير منيا للطاقة المتجددة» رخصة ذهبية لمشروع طاقة شمسية باستثمارات نحو 750 مليون دولار في غرب المنيا، ما يؤكد أن النطاق ليس محصورًا في منطقة واحدة.
وبالتالي: الرخصة الذهبية ليست «امتيازًا لمنطقة معينة»، وإنما آلية لتسريع مشروعات تراها الدولة ذات أثر استراتيجي، بينما تختلف الحوافز بحسب موقع المشروع ونشاطه.
- تعرف على أبرز مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى الجارية بمدينة الغردقة
- استمرار تكاثر السحب، فرص لسقوط أمطار على مناطق متفرقة خلال الساعات المقبلة
- نشأت زنفل: التوسع في منح الرخص الذهبية للمشروعات يساهم في جذب الاستثمار
- الخط الرابع للمترو.. شرايين تنموية عملاقة تربط القاهرة والجيزة بالمدن الجديدة
- رئيس اتحاد الغرف الأفريقية: نستهدف تحويل التكامل الاقتصادي إلى مشروعات حقيقية






