لا تقتصر مخاطر تلوث الغذاء على الأطعمة التي تغيرت رائحتها أو انتهت صلاحيتها، فقد يكون الطعام سليمًا عند شرائه، لكنه يتعرض للتلوث خلال مراحل الإنتاج أو النقل أو التخزين أو الطهي، وصولًا إلى إعداده وتقديمه على المائدة.
ومع تزايد المخاطر المرتبطة بالأغذية غير المأمونة، تبرز أهمية اتباع قواعد سلامة الغذاء للوقاية من التسمم الغذائي والأمراض المنقولة عبر الطعام، خاصة أن التلوث لا يمكن اكتشافه دائمًا من خلال اللون أو الرائحة أو المظهر الخارجي.
وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن الأغذية غير المأمونة تتسبب في نحو 866 مليون حالة مرضية حول العالم، كما أن الأطفال دون الخامسة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء بنحو 2.7 مرة مقارنة بمن تبلغ أعمارهم خمس سنوات فأكثر، ما يجعل الالتزام بإجراءات النظافة والحفظ والطهي السليم ضرورة لحماية صحة الأسرة.
وفي هذا الإطار، حددت منظمة الصحة العالمية خمس خطوات أساسية للحفاظ على سلامة الغذاء والحد من مخاطر الإصابة بالأمراض.
خمس خطوات للحفاظ على سلامة الغذاء
1- اختيار الطعام من مصدر موثوق
تبدأ سلامة الغذاء من مرحلة الشراء، إذ ينبغي التأكد من نظافة أماكن بيع اللحوم والدواجن، والاهتمام بطريقة عرضها وحفظها، والتحقق من موثوقية مصدرها.
وعند شراء المنتجات المعبأة، يجب التأكد من سلامة العبوة وتاريخ الصلاحية، وتجنب المنتجات التي تظهر عليها علامات التلف أو العبث.
ولا يكفي الاعتماد على اللون الطبيعي أو غياب الرائحة الكريهة للحكم على سلامة الطعام، إذ قد توجد به ميكروبات ممرضة لا يمكن اكتشافها بالعين المجردة أو حاسة الشم.
2- فصل الأطعمة النيئة عن المطهية
يُعد انتقال الميكروبات من اللحوم النيئة إلى الأطعمة المطهية أو الجاهزة للأكل من أبرز أسباب تلوث الغذاء، وقد يحدث ذلك عبر الأيدي أو السكاكين أو ألواح التقطيع أو السوائل المتسربة من اللحوم.
وللوقاية من هذا النوع من التلوث، يُنصح باستخدام أدوات منفصلة لتجهيز اللحوم النيئة والأطعمة الجاهزة للأكل، وتنظيف الأسطح والأدوات جيدًا بعد الاستخدام، مع حفظ اللحوم النيئة في أوعية محكمة الإغلاق داخل الثلاجة، بعيدًا عن بقية الأطعمة.
3- غسل اليدين وأدوات المطبخ جيدًا
تُعد النظافة الشخصية ونظافة أدوات المطبخ من الإجراءات الأساسية للحد من انتقال الميكروبات إلى الطعام.
لذلك، يجب غسل اليدين بالماء والصابون قبل إعداد الطعام، وبعد التعامل مع اللحوم النيئة، مع تنظيف السكاكين وألواح التقطيع وأسطح العمل المستخدمة في تجهيز الأطعمة.
كما ينبغي غسل الخضراوات والفاكهة جيدًا باستخدام مياه نظيفة قبل تناولها أو تقطيعها، لتقليل احتمالات انتقال الملوثات إلى الطعام.
4- التأكد من طهي الطعام جيدًا
يساعد الطهي الجيد على القضاء على كثير من الميكروبات المسببة للأمراض، لكن الوصول إلى المظهر الخارجي المناسب للطعام لا يضمن دائمًا وصول جميع أجزائه إلى درجة حرارة آمنة.
ولهذا، يجب التأكد من طهي اللحوم والدواجن جيدًا، ويمكن استخدام ميزان حرارة مخصص للأغذية للتحقق من وصول الطعام إلى درجة الحرارة الداخلية الآمنة المناسبة لنوعه، خاصة عند إعداد القطع الكبيرة أو الدواجن.
5- حفظ الطعام في درجات حرارة آمنة
تؤدي درجات الحرارة غير المناسبة إلى زيادة فرص نمو الميكروبات في الأطعمة سريعة التلف، لذلك يجب عدم ترك الأطعمة المطهية أو القابلة للتلف في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين.
وعند حفظ الطعام داخل الثلاجة، يُفضل ضبط درجة حرارتها على 5 درجات مئوية أو أقل، بينما ينبغي ضبط الفريزر على 18 درجة مئوية تحت الصفر أو أقل، وفق الإرشادات الواردة في النصائح المتعلقة بسلامة الغذاء.
وتظل الوقاية من تلوث الغذاء مسؤولية تبدأ منذ اختيار المنتجات وشرائها، ولا تنتهي إلا بالتعامل معها بطريقة صحيحة خلال التخزين والإعداد والطهي والتقديم، بما يسهم في حماية أفراد الأسرة من الأمراض المنقولة عبر الطعام.






