لم تعد أحلام امتلاك شقة سكنية تقتصر على البحث عن موقع مناسب أو سعر يتماشى مع إمكانيات المشتري، فهناك من يدخر أمواله لسنوات طويلة من أجل شراء وحدة سكنية، ليجد نفسه في النهاية أمام أزمة لم تكن في حسبانه، بعدما يكتشف أن الشقة التي تعاقد على شرائها سبق بيعها لشخص آخر، أو أن العقار محل التعاقد تحيط به نزاعات قانونية تعرقل تسلمه أو تسجيل ملكيته.
وتبدأ بعض وقائع النصب العقاري بإعلانات جذابة وأسعار تبدو مناسبة، يتبعها اتفاق بين البائع والمشتري وتحرير عقد بيع، قبل أن تتكشف المفاجأة بوجود عقود أخرى للوحدة ذاتها، أو اكتشاف أن البائع لا يملك حق التصرف في العقار من الأساس، لتتحول الصفقة التي اعتقد المشتري أنها بداية الاستقرار إلى نزاع أمام ساحات القضاء.
وتتعدد صور التلاعب في هذا النوع من الوقائع، فقد يلجأ بعض المحتالين إلى بيع الوحدة السكنية الواحدة لأكثر من شخص، مستغلين عدم معرفة المشترين بحقيقة الموقف القانوني للعقار، أو يقدمون مستندات وتوكيلات لا تعكس الملكية الحقيقية، بينما يكتشف الضحايا بعد سداد مبالغ مالية أن البائع اختفى أو امتنع عن تنفيذ التزاماته التعاقدية.
ولا تتوقف المخاطر عند تعدد عقود البيع، إذ قد يفاجأ المشتري بوجود نزاع على ملكية الأرض المقام عليها العقار، أو أن الوحدة محل التعاقد سبق التصرف فيها، أو أن البائع لا يمتلك سندًا قانونيًا يتيح له بيعها، وهو ما يفتح الباب أمام سلسلة من المنازعات التي قد تستغرق وقتًا طويلًا لحسمها.
كيف يحمي القانون المشتري؟
ويضع القانون ضوابط للتعامل مع جرائم النصب والتصرف في الأموال والعقارات دون وجه حق، إذ تختلف المسؤولية القانونية بحسب طبيعة الواقعة والمستندات والنية الجنائية والأفعال المرتكبة، وقد تشكل بعض صور التصرف الاحتيالي جريمة نصب أو تزوير، فضلًا عن المسؤولية المدنية المترتبة على الإخلال بالتزامات البيع.
وتظل العقود والمستندات من أهم الأدلة التي تنظر إليها جهات التحقيق والمحاكم عند الفصل في تلك النزاعات، إلى جانب التوكيلات وسندات الملكية وإيصالات سداد الأموال والمراسلات المتبادلة بين أطراف التعاقد، وصولًا إلى تحديد حقيقة التصرفات التي تمت على الوحدة السكنية.
خطوات ضرورية قبل شراء الشقة
ويحتاج المشتري إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية قبل دفع أمواله، في مقدمتها التأكد من سند ملكية البائع وتسلسل الملكية، ومراجعة موقف العقار والوحدة محل التعاقد، والتحقق من عدم وجود تصرفات سابقة أو نزاعات قضائية مؤثرة، مع الاستعانة بمحامٍ متخصص لفحص المستندات وصياغة العقد بصورة تحفظ حقوقه.
كما ينبغي عدم الاكتفاء بصور العقود أو الوعود الشفهية، والاحتفاظ بأصول المستندات وإيصالات السداد، والتأكد من صفة الشخص الذي يوقع العقد ومدى امتلاكه حق البيع والتصرف، خاصة في حالات البيع بموجب توكيل.
وتبقى المشكلة الأكبر أن بعض المشترين لا يكتشفون حقيقة الموقف القانوني للشقة إلا بعد سداد معظم قيمتها أو استكمال إجراءات التعاقد، ليجدوا أنفسهم أمام معركة قانونية لاسترداد أموالهم أو إثبات حقوقهم، في وقت كان من الممكن فيه تجنب الأزمة من البداية عبر فحص الملكية والمستندات قبل إتمام الصفقة.
وهكذا تتحول الشقة التي يفترض أن تكون عنوانًا للاستقرار إلى ساحة نزاع بين عدة مشترين، كل منهم يحمل عقدًا ويعتقد أنه صاحب الحق، بينما تبقى كلمة الفصل للقضاء بعد فحص المستندات والوقائع وتحديد صاحب الحق القانوني.
- هل يحق لأحد الورثة بيع العقار رغم وجود عقد بيع سابق؟ محكمة النقض تحسم النزاع
- لو جارك تعدى على أرضك أو قفل المنور.. تعمل إيه؟
- ما حكم الإعلان عن التخفيضات الوهمية لجذب المشترين؟ الإفتاء توضح
- "ميفك ريت" يعلن إتمام بيع عقار مبنى الأندلس في جدة ونقل ملكيته إلى المشتري
- ضمان العيب الخفى فى المبيع.. النقض تتصدى لعملية البيع مع إخفاء عيوب المبيع






