بعد انقطاع الطمث، تواجه كثير من النساء صعوبة في التحكم في الوزن بعد انقطاع الطمث، نتيجة التغيرات الهرمونية التي تصاحب هذه المرحلة، إلى جانب التقدم في العمر وما قد يرتبط به من انخفاض الكتلة العضلية وتراجع احتياجات الجسم من الطاقة.
وقد تلاحظ المرأة زيادة الدهون حول منطقة البطن، حتى مع عدم حدوث تغييرات كبيرة في عاداتها الغذائية.
أوضحت الدكتورة مها سيد اخصائية التغذية العلاجية، أن اختيار الأطعمة المناسبة يساعد على إنقاص الوزن تدريجيًا، مع الحفاظ على قوة العضلات وصحة العظام والقلب.
أضافت الدكتورة مها، أنه لا يتطلب الوصول إلى وزن صحي اتباع أنظمة غذائية قاسية أو الامتناع عن مجموعات غذائية كاملة، بل يعتمد على تناول وجبات متوازنة تجمع بين البروتين والألياف والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة، مع مراعاة احتياجات الجسم في هذه المرحلة العمرية.
أطعمة تساعدك في إنقاص وزنك
وتستعرض الدكتورة مها، في السطور التالية، أفضل أطعمة يمكنها أن تساعد المرأة في رحلتها لإنقاص الوزن بعد انقطاع الطمث.

1. البيض لدعم الشبع والحفاظ على العضلات
يُعد البيض من الأطعمة الغنية بالبروتين عالي الجودة، الذي يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، كما يساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء إنقاص الوزن. وتزداد أهمية البروتين لدى النساء بعد انقطاع الطمث، إذ قد تتراجع الكتلة العضلية تدريجيًا مع التقدم في العمر، ما يؤثر في معدل استهلاك الجسم للطاقة.
يمكن تناول البيض المسلوق أو إعداده بقليل من الزيت، مع الخضراوات وقطعة من خبز الحبوب الكاملة، للحصول على وجبة إفطار متوازنة ومشبعة.
2. الزبادي اليوناني ومنتجات الألبان الغنية بالبروتين
يساعد الزبادي اليوناني الطبيعي، خاصة الأنواع غير المحلاة، على زيادة مدخول البروتين اليومي، ما يدعم الشبع وصحة العضلات. كما توفر منتجات الألبان الكالسيوم، وهو عنصر مهم للحفاظ على العظام في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، عندما يزداد خطر فقدان كثافة العظام.
يمكن تناول الزبادي مع الشوفان أو قطع الفاكهة أو كمية صغيرة من المكسرات، مع تجنب الإضافات الغنية بالسكر. وتناسب المرأة أيضًا أنواع الزبادي المدعمة بالكالسيوم أو بدائل الألبان المدعمة، وفقًا لاحتياجاتها الغذائية.

3. الأسماك الدهنية لدعم صحة القلب
تحتوي أسماك السردين والسلمون والماكريل على البروتين وأحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تدعم صحة القلب وتساعد على تحسين جودة النظام الغذائي. وتكتسب هذه الأطعمة أهمية خاصة بعد انقطاع الطمث، مع تغير بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يفضل تناول الأسماك المشوية أو المطهية في الفرن بدلًا من قليها بكميات كبيرة من الزيت، وتقديمها مع الخضراوات والحبوب الكاملة. كما يُعد السردين المعلب الذي يحتوي على عظام طرية صالحة للأكل مصدرًا جيدًا للكالسيوم.

4. العدس والفول والحمص لوجبات مشبعة
تتميز البقوليات باحتوائها على البروتين النباتي والألياف، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للنساء اللاتي يرغبن في إنقاص الوزن دون الشعور بالجوع المستمر. وتساعد الألياف على إبطاء الهضم نسبيًا، كما تدعم انتظام حركة الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي.
يمكن إدخال العدس في الشوربة، وتناول الفول مع الخضراوات والخبز الأسمر، أو إضافة الحمص إلى السلطات. وتتميز هذه الأطعمة بانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض مصادر البروتين الأخرى، ما يجعلها مناسبة للوجبات اليومية.
وللحصول على وجبة متوازنة، يُفضل الانتباه إلى كمية الزيت المضافة إلى الفول والحمص، لأن الإضافات الدهنية قد ترفع السعرات الحرارية للوجبة بسهولة.

5. الشوفان والحبوب الكاملة للتحكم في الجوع
يحتوي الشوفان على ألياف قابلة للذوبان، من بينها البيتا جلوكان، التي تساعد على تعزيز الشبع وتدعم التحكم في مستويات الكوليسترول. كما توفر الحبوب الكاملة، مثل البرغل والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني، الكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، إلى جانب الألياف والعناصر الغذائية.
يمكن إعداد الشوفان بالحليب أو الزبادي مع التفاح والقرفة، أو تناوله في صورة وجبة إفطار دافئة. أما في الغداء، فيمكن استبدال جزء من الأرز الأبيض بالبرغل أو الأرز البني، مع تناول كمية مناسبة تتفق مع احتياجات الجسم.
ولا تعني الرغبة في إنقاص الوزن ضرورة الامتناع عن الخبز والأرز، بل يساعد اختيار الحبوب الكاملة وضبط الكميات على بناء نظام غذائي قابل للاستمرار.
6. الخضراوات الورقية والصليبية لزيادة حجم الوجبات
تساعد الخضراوات قليلة السعرات الحرارية والغنية بالماء والألياف على تناول وجبات أكبر حجمًا دون زيادة كبيرة في إجمالي السعرات. وتشمل الخيارات المناسبة السبانخ والجرجير والخيار والخس والبروكلي والكرنب والقرنبيط والكوسة.
وتوفر هذه الخضراوات الفيتامينات والمعادن المهمة لصحة الجسم، كما تحتوي بعض الأنواع الورقية على فيتامين K، الذي يشارك في وظائف طبيعية مرتبطة بصحة العظام وتخثر الدم.
يمكن تقديم طبق سلطة متنوع مع الغداء، أو إضافة الخضراوات المطهية إلى الشوربة والأطباق الرئيسية. ويُفضل الاعتماد على الشواء أو الطهي بالبخار أو التسوية بقليل من الزيت بدلًا من الصلصات الدسمة.

7. الفاكهة الكاملة بدلًا من العصائر المحلاة
تساعد الفاكهة الكاملة على إشباع الرغبة في تناول الحلويات، مع توفير الألياف والماء والفيتامينات. ومن الخيارات المناسبة التفاح والكمثرى والبرتقال والجوافة والفراولة والتوت، بحسب المتاح والموسم.
وتتميز الفاكهة الكاملة بأنها تحتاج إلى المضغ وتحتفظ بأليافها، ما يجعلها خيارًا أفضل عادةً من العصائر التي يمكن تناول كميات كبيرة منها بسرعة، خاصة عند إضافة السكر.
يمكن تناول ثمرة فاكهة بين الوجبات، أو إضافتها إلى الزبادي والشوفان. ولا داعي لاستبعاد الموز أو العنب أو غيرهما من الفواكه لمجرد احتوائها على السكر الطبيعي، إذ يمكن إدراجها ضمن الكميات المناسبة للاحتياجات اليومية.

8. المكسرات والبذور بكميات محسوبة
توفر اللوز والجوز والفستق وبذور الكتان والشيا الدهون غير المشبعة والألياف وبعض البروتين والمعادن. وتساعد هذه العناصر على تحسين القيمة الغذائية للوجبات، وقد تساهم في الشعور بالشبع عند تناولها ضمن نظام متوازن.
ومع ذلك، تتميز المكسرات والبذور بكثافة سعراتها الحرارية، لذلك يُفضل تناول حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة أو إضافة ملعقة صغيرة إلى ملعقة كبيرة من البذور إلى الزبادي أو الشوفان، بحسب احتياجات المرأة.
كما يمكن استخدام زيت الزيتون بكميات معتدلة في إعداد السلطات والخضراوات، بدلًا من الإفراط في الدهون المضافة.
9. اللحوم قليلة الدهون والدجاج لدعم الكتلة العضلية
يساعد تناول البروتين الكافي على الحد من فقدان العضلات أثناء خفض الوزن، خاصة عندما يقترن بتمارين المقاومة المناسبة. وتشمل المصادر الجيدة الدجاج منزوع الجلد، واللحوم قليلة الدهون، والأسماك، إلى جانب البيض والبقوليات.
يمكن إعداد الدجاج المشوي مع الخضراوات والبرغل، أو تناول اللحم قليل الدهون مع طبق سلطة وكمية مناسبة من الأرز. ويُفضل الحد من اللحوم المصنعة، مثل النقانق واللانشون، والاعتماد بصورة أكبر على مصادر البروتين الأقل معالجة.
ولا ينبغي أن يؤدي تقليل السعرات الحرارية إلى خفض البروتين بدرجة كبيرة، لأن الحفاظ على العضلات يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.
10. أطعمة غنية بالكالسيوم وفيتامين D لصحة العظام
لا يقتصر الاهتمام بالتغذية بعد انقطاع الطمث على خفض الوزن، بل يشمل حماية العظام أيضًا. ومن مصادر الكالسيوم الحليب والزبادي والجبن بكميات مناسبة، والسردين الذي يحتوي على عظام صالحة للأكل، وبعض الخضراوات، والأطعمة المدعمة بالكالسيوم.
أما فيتامين D، فيوجد في بعض الأسماك الدهنية وصفار البيض والأطعمة المدعمة، وقد تحتاج بعض النساء إلى مكملات وفقًا لنتائج الفحوصات وتوجيهات الطبيب.
يساعد الجمع بين التغذية المناسبة والنشاط البدني وتمارين المقاومة على دعم صحة العضلات والعظام، لكن تناول الكالسيوم وفيتامين D لا يغني عن تقييم خطر هشاشة العظام عند الحاجة.
نموذج يوم غذائي لإنقاص الوزن بعد انقطاع الطمث
يمكن توزيع الأطعمة السابقة على مدار اليوم بطريقة مرنة، مع تعديل الكميات وفقًا لوزن المرأة وطولها ونشاطها وحالتها الصحية.
الإفطار: بيض مسلوق، وقطعة خبز من الحبوب الكاملة، وخيار وطماطم، مع الحليب أو الزبادي.
وجبة خفيفة: ثمرة فاكهة مع كمية صغيرة من المكسرات.
الغداء: سمك مشوي أو دجاج، مع سلطة متنوعة وكمية مناسبة من الأرز البني أو البرغل.
وجبة خفيفة اختيارية: زبادي طبيعي أو حمص مع الخضراوات.
العشاء: طبق من شوربة العدس، أو الفول مع الخضراوات وقطعة من الخبز الأسمر.
يمكن تبديل الوجبات وفقًا للتفضيلات الشخصية، وليس من الضروري تناول الطعام في أوقات ثابتة أو الالتزام بقائمة واحدة كل يوم.
عادات غذائية تساعد على نجاح خطة إنقاص الوزن
إلى جانب اختيار الأطعمة المناسبة، توجد مجموعة من العادات التي قد تساعد المرأة على الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه:
تناول البروتين في الوجبات الرئيسية: للمساعدة في الحفاظ على العضلات وتعزيز الشبع.
زيادة الألياف تدريجيًا: من الخضراوات والفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة، مع شرب كمية مناسبة من الماء.
تقليل المشروبات المحلاة: واستبدالها بالماء أو المشروبات غير المحلاة.
الانتباه إلى الدهون المضافة: فزيت الزيتون والمكسرات مفيدان، لكن كمياتهما تؤثر في إجمالي السعرات.
تجنب الحرمان الشديد: لأن الأنظمة القاسية قد تزيد صعوبة الاستمرار وتؤدي إلى فقدان العضلات إذا لم توفر احتياجات الجسم.
ممارسة النشاط البدني بانتظام: مع إدخال تمارين المقاومة المناسبة للقدرة البدنية، لدعم العضلات والعظام.
الحصول على نوم جيد: لأن اضطرابات النوم والهبات الساخنة قد تؤثر في الشهية والطاقة والقدرة على الالتزام بالعادات الصحية.






