لا يظهر مرض الشريان التاجي دائمًا في صورة ألم واضح في الصدر، وقد تبدأ المشكلة بأعراض تبدو بسيطة أو غير مرتبطة بالقلب، خاصة لدى النساء. ومع تحديث توصيات الوقاية من أمراض القلب في 2026، أصبح تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب يعتمد على مجموعة أوسع من العوامل، وليس على الكوليسترول وحده أو ظهور الأعراض فقط.
وبحسب جمعية القلب الأمريكية (AHA)، فإن أعراض الأزمة القلبية قد تشمل ضغطًا أو ألمًا أو امتلاءً في الصدر، مع إمكانية امتداد الألم إلى الذراع أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة، إلى جانب ضيق التنفس والتعرق البارد والغثيان أو القيء والدوخة وخفقان القلب. وفي بعض الحالات، خاصة لدى النساء، قد تحدث أعراض أقل وضوحًا من ألم الصدر.
ألم الصدر ليس العلامة الوحيدة
يعد الشعور بضغط أو ثقل أو عصر في منتصف الصدر من أشهر علامات نقص تدفق الدم إلى عضلة القلب، خاصة إذا ظهر أثناء المجهود وتحسن مع الراحة.
لكن يجب الانتباه أيضًا إلى ضيق التنفس، والتعب غير المعتاد، والدوخة، والتعرق البارد، والغثيان، وألم أعلى البطن أو الظهر أو الرقبة أو الفك.
وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن النساء قد يعانين من أعراض لا تتضمن ألم الصدر بوضوح، مثل الغثيان أو القيء، وضيق التنفس، والإغماء، وعسر الهضم، والتعب الشديد، وألم الفك أو الرقبة أو أعلى الظهر.
هل يمكن أن تكون الشرايين مسدودة دون أعراض؟
نعم، فقد تتطور ترسبات الكوليسترول داخل الشرايين التاجية تدريجيًا دون أعراض واضحة، إلى أن يصبح تدفق الدم محدودًا بدرجة أكبر أو تتمزق إحدى اللويحات وتؤدي إلى تكوين جلطة. ولهذا لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لمعرفة ما إذا كان الشخص يعاني من تصلب أو تضيق في الشرايين.
وتشير أحدث إرشادات ACC/AHA لعام 2026 إلى أهمية تقييم خطر الإصابة بأمراض القلب في وقت مبكر، باستخدام عوامل متعددة تشمل ضغط الدم، والدهون، والسكري، والتدخين، ووظائف الكلى وغيرها. كما أدخلت الإرشادات أدوات وفحوصًا إضافية لتحسين تقدير الخطر لدى بعض الأشخاص.
تحليل جديد مهم للكوليسترول.. Lp(a)
من أبرز تحديثات إرشادات 2026 التوصية بقياس البروتين الدهني(a) أو Lp(a) مرة واحدة على الأقل خلال حياة البالغين، لأنه عامل وراثي يمكن أن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب.
كما توصي الإرشادات باستخدام قياس ApoB في حالات مختارة، وإعادة التأكيد على أهمية الوصول إلى مستويات مناسبة من LDL والكوليسترول غير المرتبط بـHDL وفقًا لدرجة خطورة كل شخص.
هل فحص الكالسيوم في شرايين القلب يكشف الخطر؟
في بعض الأشخاص الذين تكون درجة خطورة الإصابة بأمراض القلب لديهم غير واضحة، يمكن أن يساعد فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية (CAC) في إعادة تصنيف مستوى الخطورة واتخاذ قرار أكثر دقة بشأن الحاجة إلى علاج خفض الدهون.
لكن الفحص ليس مطلوبًا لكل شخص، ويحدد الطبيب مدى فائدته وفق العمر وعوامل الخطورة والنتائج السابقة.
النساء قد يتعرضن للخطر رغم وجود ترسبات أقل
ومن النقاط المهمة التي كشفتها دراسة حديثة نشرتها جمعية القلب الأمريكية في 2026 أن النساء قد يواجهن خطرًا لأعراض القلب والأزمات القلبية عند مستويات أقل من ترسبات الشرايين مقارنة بالرجال.
وشملت الدراسة أكثر من 4200 شخص يعانون من آلام صدر مستقرة دون تاريخ سابق معروف لمرض الشريان التاجي. وعلى الرغم من أن النساء كان لديهن في المتوسط حجم أقل من الترسبات مقارنة بالرجال، فإن انخفاض كمية الترسبات لم يكن كافيًا لحمايتهن من الأحداث القلبية.
ماذا تفعل عند ظهور علامات الخطر؟
إذا ظهر ضغط أو ألم جديد في الصدر، أو ضيق تنفس مفاجئ، أو ألم يمتد إلى الذراع أو الظهر أو الرقبة أو الفك، أو تعرق بارد، أو غثيان ودوخة، فلا ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي.
وتوصي جمعية القلب الأمريكية بطلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا عند الاشتباه في أزمة قلبية، بدلًا من قيادة السيارة إلى المستشفى بشكل شخصي؛ لأن فرق الإسعاف يمكنها بدء التقييم أثناء الطريق، كما يمكن للمستشفى الاستعداد لاستقبال الحالة وعلاجها بسرعة.
الوقاية تبدأ قبل ظهور الأعراض
وتؤكد توصيات 2026 أن الوقاية من أمراض القلب لا ينبغي أن تبدأ بعد ظهور انسداد الشرايين، بل من خلال السيطرة المبكرة على عوامل الخطر، وعلى رأسها ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري وزيادة الوزن والتدخين وقلة النشاط البدني.
كما أظهرت دراسة حديثة مدعومة من جمعية القلب الأمريكية أن علامات إصابة الشرايين قد تظهر حتى لدى الشباب؛ إذ وجد الباحثون مؤشرات مبكرة لإصابة الشرايين لدى أشخاص في العشرينيات ممن لديهم عوامل خطر مرتبطة بمتلازمة القلب والكلى والتمثيل الغذائي.
انسداد شرايين القلب قد يتطور بصمت، ولا يعني غياب ألم الصدر أن القلب سليم. لذلك فإن معرفة عوامل الخطورة وإجراء التقييم المناسب في الوقت المناسب قد يساعدان على اكتشاف الخطر قبل الوصول إلى أزمة قلبية.






