- شركة صينية تتبنّى أول مشروع مراكز بيانات بحري يعمل بطاقة الرياح
- المشروع يقع على ساحل شنغهاي وتبلغ تكلفته 240 مليون دولار
- مراكز البيانات تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء في تبريد المعدات
- التبريد عبر مياه البحر يخفّض استهلاك الكهرباء بنسبة 28%
- مراكز البيانات البحرية ستوفّر كميات كبيرة من المياه العذبة
تتجه الصين إلى تجربة إنشاء مراكز البيانات تحت سطح البحر لخفض استهلاك الكهرباء والمياه، ما قد يُحدث تحولات عالمية في هذا القطاع.
وبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تعمل إحدى الشركات الصينية -حاليًا- على إنشاء منصة خوادم بيانات تحت سطح البحر على عمق 10 أمتار للاستفادة من التبريد الطبيعي للمياه.
بالإضافة إلى ذلك، فهذا أول مركز بيانات بحري يعمل بطاقة الرياح عالميًا، ويقع في منطقة تبعد عن ساحل شنغهاي بنحو 10 كيلومترات.
ورغم أن هذا النموذج من مراكز البيانات يمكنه أن يخفّض استهلاك الكهرباء ويوفّر المياه العذبة، فإن تأثيراته البيئية على الأحياء البحرية ما زالت غير مدروسة، بحسب التقرير المنشور على منصة ديالوغ إيرث (dialogue earth) المتخصصة.
طفرة مراكز البيانات في الصين
تشهد مراكز البيانات في الصين طفرة هائلة منذ عام 2023، إذ ارتفع عدد مراكز البيانات العاملة وتحت الإنشاء خلال هذه المدة من 60 مركزًا إلى 250 مركزًا هذا العام.
وترى الحكومات المحلية والشركات أن بناء مراكز البيانات تحت سطح البحر يمثّل نهجًا جديدًا وأكثر استدامة من النماذج البرية الشائعة.
فقد أدى التوسع في إنشاء مراكز البيانات بالصين والعالم إلى إثارة المخاوف بشأن استعمالات الأراضي، واستهلاك الكهرباء والمياه، خاصة أن هذا القطاع بطبعه كثيف الاستهلاك.
وتشير التوقعات إلى أن مراكز البيانات ستكون مسؤولة عن استهلاك 4.8% من إجمالي الكهرباء في الصين بحلول عام 2030، بحسب تقديرات معهد بكين للتكنولوجيا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مراكز البيانات تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء لأغراض التبريد، وهو استهلاك يتجاوز أي استهلاك آخر باستثناء الكهرباء اللازمة لتشغيل معدات تقنيات المعلومات نفسها.
وتعتمد فكرة إنشاء مراكز البيانات تحت سطح البحر على أن مياه البحر ستعمل على التبريد تلقائيًا، ما قد يوفّر 18% إلى 28% من إجمالي الكهرباء المستهلكة مقارنة بالمراكز التقليدية التي ستضطر إلى استهلاك كميات من الكهرباء لأغراض التبريد.
مراكز البيانات تحت سطح البحر في الصين
يقع أول مشروعات مراكز البيانات تحت سطح البحر في الصين في منطقة لينغانغ في شنغهاي، وهو مشروع مشترك بين شركة شنغهاي هاي كلاود تكنولوجي (Shanghai HiCloud Technology) ومؤسستَيْن مملوكتَيْن للدولة على الأقل.
وتبلغ تكلفة هذا المشروع قرابة 1.6 مليار يوان صيني (240 مليون دولار)، في حين تبلغ قدرته المخططة قرابة 24 ميغاواط، وتتولى شركة تشاينا كوميونيكيشنز كونستركشن (CCC) أعمال بنائه، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
*(اليوان الصيني = 0.15 دولارًا أميركيًا)
ويروّج مسؤولو شركة شنغهاي هاي كلاود تكنولوجي إلى أن مشروعها تحت سطح البحر سيوفّر المياه العذبة للأسر الصينية، حيث تقدّر الشركة أن مركز بيانات بقدرة 2.3 ميغاواط على اليابسة سيحتاج إلى 40 ألف طن من المياه العذبة سنويًا لأغراض التبريد، وهي كمية كافية لاستهلاك 100 أسرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الربط المباشر بتوربينات طاقة الرياح المجاورة لمحيط المشروع يعني أن 95% من الكهرباء المستعملة في تشغيل المركز ستكون نظيفة.

وعادة ما تنتج مزارع الرياح البحرية كميات كبيرة من الكهرباء تفوق القدرة على استهلاكها أو تخزينها، ما يجعل هذا النمط من مراكز البيانات ملائمًا من الناحية الاقتصادية على الجانبين.
وأبدت بعض الحكومات المحلية في الصين اهتمامًا بتنفيذ مشروعات تجريبية مماثلة لمراكز البيانات تحت سطح البحر على غرار المشروع القائم قبالة لينغانغ.
مخاطر مراكز البيانات تحت سطح البحر
رغم أن تجارب إنشاء مراكز البيانات تحت سطح البحر تبدو ظاهريًا صديقة للبيئة، سواء من حيث توفير المياه العذبة والكهرباء أو من حيث تجنّب الضغط على موارد المياه العذبة، فإن فهم تأثيراتها المحتملة في النظم البيئية البحرية ما يزال محدودًا للغاية.
ويخشى خبراء بيئيون من أن تؤدي الحرارة المنبعثة من تبريد معدات مراكز البيانات تحت الماء إلى تأثيرات سلوكية وبيولوجية على الكائنات الحية التي تعيش في محيطها المباشر، لا سيما تلك التي لا تملك القدرة على الانتقال إلى مكان آخر.
وتمتلك شركة "هاي كلاود" مشروعات مراكز بيانات تجريبية عاملة تحت سطح البحر منذ عام 2023، لكنها لا تُفصح عن أي أرقام تتعلّق بحجم الحرارة التي تطلقها منشآتها حتى الآن.
وتشير بعض التقديرات إلى أن مركز لينغانغ الذي تعمل على بنائه -حاليًا- يمكن أن يضخ 150 لترًا من المياه الدافئة في كل ثانية، بدرجة حرارة تزيد بمقدار 5 درجات مئوية على درجة حرارة المياه قبل سحبها إلى المعدات.
ورغم أن هذه الكمية من المياه صغيرة نسبيًا، ويمكن أن تختلط بغيرها دون إحداث تأثيرات ملموسة في البيئات البحرية، فإن بعض الآثار قد تظهر على الكائنات الحية الموجودة بالقرب من أنابيب سحب المياه وتصريفها خاصة في فصل الصيف، بحسب أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة سانت توماس جون أبراهام.

ويعوّل الباحثون والمراقبون على أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات تحت سطح البحر سيتيح بيانات أكبر وأوسع نطاقًا للتحقق من التأثيرات البيئية على المدى الطويل.
ومع ذلك، فإن بيانات المحطات النووية الساحلية المعتمدة على مياه البحر في عمليات التبريد، يمكن أن تشكّل إطارًا مرجعيًا مساعدًا على فهم الآثار المحتملة لهذا النمط الناشئ من مراكز البيانات البحرية.
فقد توصلت دراسات متصلة بمحطة دايا باي للطاقة النووية في مقاطعة غوانغدونغ إلى أن المحطة كانت تصرف 95 ألف لتر من المياه الدافئة في كل ثانية، ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة تقريبًا في محيط 5.5 كيلومترًا مربعًا على الجانب الغربي من بحر الصين الجنوبي.
- مراكز البيانات تجتاح الأراضي الزراعية الأمريكية
- توقعات بنمو الاستهلاك العالمي للكهرباء أكثر من 100% بحلول 2050 (تقرير)
- مراكز البيانات تستطيع الاعتماد على مياه حقول النفط والغاز (دراسة)
- الصين وبوتسوانا تعلنان تأسيس شراكة تعاونية استراتيجية شاملة
- سياسات العمل المناخي في الصين وكاليفورنيا وألمانيا تسير بخطى متفاوتة (تقرير)






