تواجه المملكة المتحدة أزمة طاقة مرتقبة هي الأعنف منذ عام 2022، رغم التدابير التحوطية التي تتخذها الحكومة للتخفيف من وطأة ارتفاع أسعار الوقود.
وتطالب الجهات المعنية الحكومة البريطانية بضرورة التحرك العاجل، من أجل احتواء أزمة الطاقة المرتقبة الناتجة عن نقص إمدادات الوقود، جرّاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق تقارير إعلامية اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتسبّبت الحرب الأميركية-الإيرانية في الضغط على إمدادات الطاقة الآتية من الشرق الأوسط؛ ما نتج عنه رفع أسعار النفط والغاز اللذَيْن تستوردهما المملكة المتحدة، وما لذلك من تداعيات بالغة على اقتصادها الوطني.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، أخيرًا، أن حكومته تبحث اتخاذ المزيد من التدابير لمواجهة تأثيرات الزيادة في أسعار الطاقة، لكنه أشار إلى أن ضعف المالية العامة في بريطانيا يحدّ من قدرتها على التحرك في هذا الخصوص.
أزمة طاقة تتطلّب إجراءات عاجلة
تدفع أسوأ أزمة طاقة مرتقبة في بريطانيا خلال الشتاء الحالي الوزراء في الحكومة إلى المطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم دافعي الضرائب الذين يعانون ظروفًا اقتصادية صعبة، حسب تحذيرات موردين.
وطالبت هيئة "إنرجي يو كيه" (Energy UK)، التي تمثّل موردي الطاقة في المملكة المتحدة، آندي بيرنهام بالتحرك السريع لمساعدة الأسر الأشد فقرًا في مواجهة التقلبات الحاصلة في سوق الطاقة، ومواصلة إزالة الرسوم المتضمَّنة في فواتير الطاقة.
وقالت "إنرجي يو كيه" إنه من الممكن أن ترتفع فواتير الطاقة بالنسبة إلى الأسرة في بريطانيا لتصل إلى 2100 جنيه إسترليني (2774 دولارًا أميركيًا) في بداية عام 2027، وهو ما يعادل بالقيمة الحالية 2500 جنيه إسترليني (3302 دولار أميركي) في عام 2022 حينما تسبّب الغزو الروسي لأوكرانيا في اندلاع أزمة غاز، وأجبر الوزراء، حينها، على التدخل لضمان ثبات أسعار الطاقة.
*(الجنيه الإسترليني = 1.33 دولارًا أميركيًا)
وتزيد التحذيرات من أسعار الطاقة المرتفعة الضغوط الواقعة على رئيس الوزراء البريطاني من أجل تطبيق إجراءات جديدة، بهدف تخفيف الأعباء الواقعة على كاهل الأسر في المملكة المتحدة.
ومنح بيرنهام الأسر "ميزة في الموازنة"، بعدما خفّض ضريبة القيمة المضافة المفروضة على فواتير الطاقة.
التعلُّم من دروس الماضي
حذّر الرئيس التنفيذي لهيئة "إنرجي يو كيه"، دارا فياس، من إمكان وصول فواتير الطاقة في بريطانيا إلى المستويات المسجَّلة في عام 2022.
وقال: "لا يمكننا الانتظار حتى نصل إلى حجم الأزمة نفسه الذي شهدناه في 2022 ثم نبدأ في التحرك لاحتوائها؛ علينا أن نتعلم من دروس الماضي".
وتابع: "يتعيّن على الحكومة البريطانية التحرك الفوري لمنع تفاقم الوضع، والتسبّب في مزيد من المشكلات على المدى الطويل؛ إذ إن التحرك الطارئ في الدقائق الأخيرة يجعلنا دائمًا مثار انتقادات لاذعة، كما أنه يكلفنا الكثير".
وقلّصت الأسر في المملكة المتحدة استهلاكها للطاقة في السنوات الأخيرة، ما يعني أن فاتورة طاقة سنوية بقيمة 2500 جنيه إسترليني (3302 دولار أميركي) في عام 2022-2023 ستعادل نحو 2100 جنيه إسترليني (2774 دولارًا أميركيًا) حاليًا، وفق تقديرات "إنرجي يو كيه".
ودفعت أزمة الطاقة، التي واجهتها بريطانيا في عام 2022 رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، ليز تراس، إلى الكشف عن آلية "ضمان سعر الطاقة" الذي حدّد سقف الفاتورة النموذجية للأسرة عند 2500 جنيه إسترليني (3302 دولار أميركي).
ومع ذلك، واجهت المبادرة انتقادات شديدة، لكونها لم تحدد حينها الشرائح المجتمعية المستهدفة بها، إذ كان سقف الأسعار يشمل جميع الأسر؛ ما كلَّف الخزانة العامة 24.8 مليار جنيه إسترليني (نحو 33 مليار دولار أميركي).

اضطرابات الحرب الإيرانية
تأتي الزيادة الحادة في تكاليف الطاقة في المملكة المتحدة هذا الشتاء عقب الاضطرابات واسعة النطاق في إمدادات الغاز جراء الحرب الأميركية-الإيرانية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وأدت الاضطرابات التي دامت 7 أشهر في إمدادات الطاقة إلى تراجع مستويات تخزين الغاز في جميع أنحاء أوروبا مع دخول الدول فصل الشتاء.
وسيستغرق الأمر وقتًا حتى تتمكّن الدول من تجديد مخزوناتها من الغاز، ما يعني أن فواتير الطاقة قد تظل مرتفعة حتى فصل الربيع المقبل.
وفي شهر يوليو/تموز (2026) أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إزالة ضريبة القيمة المضافة من فواتير الكهرباء، ما يوفّر على الأسر 45 جنيهًا إسترلينيًا (60 دولارًا أميركيًا) في المتوسط سنويًا.
ودخل الإجراء المذكور حيز التنفيذ في 1 أكتوبر/تشرين الأول (2026)، على أن ينتهي العمل به في شهر أبريل/نيسان (2027).
وفي وقت سابق من عام 2026، ألغت حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق، كير ستارمر، سلسلة من الرسوم البيئية على تكاليف الكهرباء المنزلية، ما نتج عنه خفض الفاتورة النموذجية بواقع 150 جنيهًا إسترلينيًا (199 دولارًا أميركيًا) سنويًا.
- تحذير من أزمة طاقة فى شتاء بريطانيا تضاهي 2022.. ما القصة؟
- بريطانيا تحذر الأسر من أزمة طاقة هذا الشتاء وارتفاع الفواتير
- بريطانيا تواجه أزمة طاقة.. وتليجراف: الفواتير تصل 2000 إسترليني في الشتاء
- مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى موسمي.. والطلب مرشح للتراجع 7%
- خبير يحذر: استعدوا لأزمة طاقة قادمة هذا الشتاء






