تشهد شفرات توربينات الرياح تطورًا متسارعًا مع اتجاه الصناعة إلى إنتاج نماذج أكبر حجمًا وأكثر قدرة؛ ما يفرض تحديات جديدة على عمليات التصنيع والنقل والتركيب والاختبار والصيانة.
وتتجه صناعة شفرات التوربينات إلى توسيع الاعتماد على الأتمتة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير المواد وعمليات ضمان الجودة؛ بهدف رفع الإنتاج وخفض تكاليف التشغيل والصيانة.
جاء ذلك خلال ندوة افتراضية بعنوان "التصنيع، والإنتاجية، والمنافسة العالمية: ما الخطوة التالية لصناعة تصنيع شفرات توربينات الرياح"، من تغطية خاصة لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين في صناعة شفرات توربينات الرياح.
وأكد الخبراء أن مستقبل صناعة الشفرات يتطلب التوسع في الأتمتة والرقمنة، مع تطوير المواد وعمليات الفحص والصيانة، لمواكبة الاتجاه نحو شفرات أكبر وأكثر كفاءة.
اختبار مواد شفرات توربينات الرياح
استعرض الأستاذ في الجامعة التقنية في الدنمارك (DTU)، أنتوني فريس، التطور المتسارع في صناعة شفرات توربينات الرياح، موضحًا أن صناعة طاقة الرياح ما تزال حديثة نسبيًا مقارنة بصناعتي الطيران والسيارات.
وأوضح أن الشفرات شهدت تطورًا كبيرًا خلال العقود الماضية، إذ ارتفع طولها من نحو 30 مترًا إلى أكثر من 100 متر، بالتزامن مع تطور المواد المستعملة وعمليات التصنيع وطرق التعامل معها.
وأشار إلى أن زيادة أحجام الشفرات رفعت مستوى التعقيد، سواء في اللوجستيات أو حجم الاستثمارات المطلوبة، مؤكدًا أن هذه التحديات تُمثّل دافعًا لمواصلة البحث والتطوير في مجال الشفرات والتوربينات.
وأضاف أن جهود البحث والتطوير تتركز في عدد من المجالات، من بينها أتمتة عمليات التصنيع، وتحسين فهم عمليات الإنتاج ورقمنتها، واستعمال النماذج التنبؤية لتتبع مراحل التصنيع بصورة أفضل، إلى جانب تطوير نماذج للسلامة والموثوقية واكتشاف الحاجة إلى الإصلاح في مراحل مبكرة.

وأكد فريس أن تسريع دورات تصميم الشفرات يتيح إجراء عدد أكبر من عمليات التطوير والاختبار، مشددًا على أن مستقبل الصناعة لا يرتبط فقط بإنتاج شفرات أكبر، وإنما بتصنيعها بطريقة أكثر ذكاءً وباستعمال تقنيات قادرة على دعم الإنتاج الصناعي واسع النطاق.
تطوير تصنيع الشفرات
لفت فريس إلى أن أحد المشروعات الأوروبية التي تستهدف تطوير عمليات تصنيع الشفرات هو مشروع "SAMBA"، الذي تشارك فيه الجامعة التقنية في الدنمارك، ويستهدف أتمتة مراحل محددة من التصنيع والوصول إلى نهج "التصنيع الصحيح من المرة الأولى" (First-Time-Right).
وأوضح أن المشروع يستفيد من تقنيات اللحام والمراقبة المتاحة حاليًا لتحسين عملية التصنيع عبر سلسلة التوريد، مؤكدًا أن الوصول إلى عملية تصنيع مؤتمتة بالكامل خلال 4 أعوام ليس هدفًا واقعيًا.
وشدد على أن تطوير الصناعة يحتاج إلى رؤية طويلة الأجل تتزامن مع جهود توحيد المعايير، بما يسمح بتطبيق التقنيات الجديدة على نطاق أوسع.
وأشار فريس إلى أن تطوير سلسلة توريد أكثر تكاملًا يمثّل أحد المحاور المهمة لرفع إنتاجية صناعة الشفرات، موضحًا أن العلاقة بين مصنّعي الشفرات والموردين تحتاج إلى مزيد من التعاون في مجال الابتكار.
وأوضح أن الاعتماد المفرط على مواصفات محددة يضعها مصنّعو الشفرات قد يحدّ أحيانًا من قدرة الموردين على تقديم حلول مبتكرة، داعيًا إلى نموذج تعاون أكثر تكاملًا لتطوير المنتجات والمواد وفقًا لاحتياجات عملية التصنيع.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
أوضح فريس أن تصنيع شفرات توربينات الرياح ما يزال يعتمد بدرجة كبيرة على العمليات اليدوية، بدءًا من وضع المواد وتجهيزها وصولًا إلى عمليات التشطيب، مما يجعل الأتمتة أحد المجالات الرئيسة لتحسين الإنتاج.
وأكد أن زيادة الاعتماد على الأتمتة تساعد في تقليل التباين بين الشفرات، وتحسين مستويات السلامة، وزيادة معدلات الإنتاج، مشيرًا إلى أن عددًا من المشروعات البحثية يعمل على تحديد مراحل التصنيع التي يمكن أتمتتها بصورة أكثر فاعلية.
وأضاف أن التصنيع الرقمي يمثّل محورًا رئيسًا في أبحاث الجامعة، لا سيما مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وقدرته على التعامل مع كميات كبيرة من بيانات الإنتاج.
ولفت إلى أن عمليات تصنيع الشفرات تتضمن قدرًا كبيرًا من البيانات وعمليات المراقبة، إلّا أن التحدي يتمثل في الاستفادة منها بصورة أكثر كفاءة، بما يسمح بالتنبؤ بالعيوب التي قد تظهر في أثناء التصنيع وتحديد مدى خطورتها وموقعها في الشفرة.
ضمان جودة الشفرات
أكد فريس أن ضمان الجودة يمثل مجالًا آخر يحتاج إلى مزيد من التطوير، مشيرًا إلى أن الصناعة تنفق وقتًا كبيرًا في اكتشاف العيوب بعد تصنيع الشفرات.
وأضاف أن تطوير تقنيات أكثر كفاءة لتحديد مواقع العيوب وتقييمها، إلى جانب توظيف الأتمتة والرقمنة، يمكن أن يسهم في خفض الوقت والتكلفة وتحسين كفاءة الصناعة.
وشدد على أن تحقيق مكاسب كبيرة في الإنتاجية خلال الأعوام المقبلة لن يعتمد بالضرورة على ظهور مادة جديدة تحدث تحولًا جذريًا في الصناعة، وإنما قد يأتي بصورة أكبر من تصنيع الشفرات بطريقة أكثر صناعية وأتمتة وتكاملًا عبر سلسلة التوريد، إلى جانب تطوير المعايير ورفع كفاءة عمليات ضمان الجودة.
من جانبه، أكد كبير مهندسي شفرات التوربينات البحرية في شركة سيمنس جاميسا (Siemens Gamesa)، أميلكار كويزيتيوبا، أن زيادة أطوال شفرات توربينات الرياح تفرض تحديات متزايدة على عمليات التعامل معها ونقلها وتصنيعها واختبارها.
وأوضح أن الصناعة كانت تتعامل تقليديًا مع شفرات يتراوح طولها بين 50 و70 مترًا، إلّا أن أطوال الشفرات تتجاوز حاليًا 100 متر، ما يجعلها أكثر مرونة وصعوبة في التعامل، بالتزامن مع زيادة أبعاد المقاطع العرضية.
وأشار إلى أن الشفرات كبيرة الحجم تواجه تحديات هندسية، من بينها ظاهرة تغير الشكل البيضاوي للمقاطع (Ovalization) والتأثيرات الهندسية غير الخطية، ما يزيد تعقيد عمليات التعامل معها.
وأضاف أن التوسع في تصنيع الشفرات الأكبر يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية وإنشاء منشآت تصنيع جديدة وقوالب وعمليات إنتاج مختلفة.

من جهته، قال المتخصص في شركة تشوتشو تايمز نيو ماتيريال تكنولوجي (TMT)، سايمون بانسارت، إن صناعة الرياح البحرية تتجه إلى توربينات أكبر، مع تطوير نماذج تتجاوز قدراتها 21 ميغاواط وشفراتها 130 مترًا، موضحًا أن الشركة تعمل حاليًا بشفرات يصل طولها إلى 150 مترًا، لما توفره الأحجام الأكبر من مزايا اقتصادية.
وأضاف أن زيادة أطوال شفرات توربينات الرياح تفرض تحديات جديدة في النقل والتركيب والفحص والصيانة، مع الحاجة إلى سفن ورافعات وهياكل دعم أكبر، مشيرًا إلى أن نحو نصف حالات فقدان الشفرات في أسطول الشركة البحري ارتبطت بأضرار في أثناء النقل أو التركيب.
وأكد بانسارت أهمية تطوير تقنيات لمراقبة حالة الشفرات منذ مرحلة التصنيع، إلى جانب التوسع في استعمال الطائرات المسيّرة والروبوتات في الفحص والصيانة، خاصةً مع صعوبة الوصول إلى الشفرات الأطول، مشددًا على ضرورة تصميمها بما يسمح باستعمال هذه الحلول بكفاءة.
- اتحاد مستثمرى المشروعات يبحث مع سيدات أعمال بأوغندا تصنيع الثروات بدلا من تصديرها خاما
- وزير الطاقة: استعدنا مستوى 5.8 مليون برميل يومياً صباح اليوم من خط شرق غرب
- صناعة النواب: الذكاء الاصطناعي في صدارة الأولويات بدور الانعقاد الجديد
- قيم الحبوب.. نصف المستحقات بانتظار الصرف
- هيئة الاستثمار و UNDP يفتحان ملف الصناعة السورية.. النسيج في صدارة الأولويات






