تتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماش الطلب على الغاز عالميًا بنحو 1.5% خلال 2026، بما يعادل قرابة 65 مليار متر مكعب، ليسجل ثالث تراجع سنوي منذ 2020.
ويزيد هذا التراجع على التقديرات السابقة للوكالة، التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.5%، ما يعادل 20 مليار متر مكعب خلال 2026.
وخلال العام الجاري، من المتوقع أن يبلغ الطلب العالمي 4.223 تريليون متر مكعب، مقابل إنتاج يُقدَّر بقرابة 4.214 تريليون متر مكعب، بحسب التقرير الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وفي الوقت نفسه، يواجه الطلب على الغاز تداعيات اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، التي أدت إلى تراجع الشحنات من قطر والإمارات بأكثر من 60 مليار متر مكعب خلال المدة من مارس/آذار إلى سبتمبر/أيلول 2026.
ويتزامن ذلك مع دخول أوروبا موسم التدفئة 2026-2027 بأدنى مستويات لمخزونات الغاز منذ عام 2013، ما يزيد التنافس على شحنات الغاز المسال الفورية خلال الأشهر المقبلة.
الطلب على الغاز عالميًا
تشير البيانات الأولية إلى انخفاض الطلب على الغاز عالميًا بأكثر من 1%، أو ما يزيد على 35 مليار متر مكعب، خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2026، مع تركز التراجع في الربعين الثاني والثالث.
وتتركز الانخفاضات المتوقعة على مدار العام في قطاعات الكهرباء والطاقة والصناعة، التي تستحوذ مجتمعةً على 90% من تراجع الاستهلاك العالمي.
وعلى مستوى المناطق، ستستحوذ أميركا الشمالية على النصيب الأكبر من الطلب على الغاز عالميًا خلال العام الجاري، بحسب القائمة الآتية:
- أميركا الشمالية: 1.192 تريليون متر مكعب.
- آسيا والمحيط الهادئ: 964 مليار متر مكعب.
- أوراسيا: 648 مليار متر مكعب.
- الشرق الأوسط: 578 مليار متر مكعب.
- أوروبا: 499 مليار متر مكعب.
- أفريقيا: 186 مليار متر مكعب.
- أميركا الوسطى والجنوبية: 156 مليار متر مكعب.
ويُتوقع انكماش الطلب على الغاز في الشرق الأوسط بنحو 10% خلال 2026، وهو تراجع غير مسبوق في استهلاك المنطقة، نتيجة تضرُّر منشآت إنتاج الغاز ومعالجته وانخفاض إنتاج الصناعات المعتمدة عليه.
كما يُتوقع انخفاض الطلب بنسبة 1.5% في آسيا والمحيط الهادئ، و3% في أوروبا، بفعل ارتفاع الأسعار وتراجع استهلاك الغاز في قطاعَي الكهرباء والصناعة.
في المقابل، تُرجّح توقعات وكالة الطاقة ارتفاع الطلب على الغاز في أفريقيا بنحو 5%، وفي أميركا الشمالية بقرابة 0.5%، في حين يُتوقع نموه بنحو 1.5% في أوراسيا.
أمّا في أميركا الوسطى والجنوبية، فمن المتوقع ارتفاع الاستهلاك مع انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية وزيادة استهلاك الغاز في توليد الكهرباء.

مخزونات الغاز الأوروبية
يدخل الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة بأدنى مستويات لمخزونات الغاز منذ 2013، ما يقلّص هامش الأمان المتاح لمواجهة اضطرابات الإمدادات، ويزيد اعتماد المنطقة على واردات الغاز المسال لتلبية الطلب الشتوي، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتتوقع سيناريوهات وكالة الطاقة انخفاض المخزونات الأوروبية إلى ما دون 10% من سعتها التشغيلية بحلول نهاية مارس/آذار 2027، حال استمرار اضطرابات إمدادات الغاز المسال عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع موجات طقس أكثر برودة من المتوسط.
وتزداد المخاطر مع تراجع معدلات سحب الغاز من مرافق التخزين عندما تنخفض مستوياتها عن 30% من السعة التشغيلية.
وفي ظل تدنّي المخزونات، ستزداد الحاجة إلى تعزيز عمليات ضخ الغاز خلال صيف 2027، ما قد يطيل مدة شح المعروض إلى العام المقبل.
كما قد تؤدي محدودية خيارات التخزين في عدد من الدول المستوردة للغاز المسال في آسيا وأميركا الجنوبية، بالتزامن مع انخفاض المخزونات الأوروبية، إلى اشتداد المنافسة على الشحنات المرنة خلال الأشهر المقبلة، وارتفاع الأسعار الفورية، لا سيما خلال أوقات الذروة.
تجارة الغاز المسال
أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن التوسع في تجارة الغاز المسال الفورية وزيادة العقود المرنة من حيث وجهة التسليم، أسهما في تعزيز قدرة الأسواق على التعامل مع اضطرابات الإمدادات.
وارتفعت حصة هذه العقود من 29% عام 2016 إلى أكثر من 50% في 2025، نتيجة تعزيز صادرات الغاز المسال الأميركية.
ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات الغاز المسال الأميركية على أساس ربع سنوي بين عامي 2024 و2026:

كما ارتفعت حصة عقود الغاز المسال المرتبطة بأسعار مراكز التداول والعقود الهجينة من 30% عام 2016 إلى 45% في 2025.
ورغم ذلك، تُقدَّر خسائر إمدادات الغاز المسال التراكمية بقرابة 150 مليار متر مكعب خلال المدة من 2026 إلى 2030، نتيجة اضطرابات الإمدادات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بما يعادل 15% من الإمدادات الجديدة المقرر إضافتها عالميًا خلال هذه المدة.
وفي المقابل، اتخذت 4 مشروعات كبرى للغاز المسال في أميركا الشمالية قرارات الاستثمار النهائي منذ مارس/آذار 2026، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل.
- أكبر مستورد للغاز المسال.. اليابان تتأهب لانتزاع اللقب من الصين في 2026 (تقرير)
- ماذا يحدث لصادرات الجزائر من الغاز المسال؟.. 4 خبراء يشرحون أسباب الانخفاض
- الكهرباء: وفرنا أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز بأكثر من 38 مليار دولار
- قطر للطاقة توقع صفقات لشراء 4 ملايين طن سنويًا من الغاز الأميركي
- الطلب على الغاز عالميًا قد يتجاوز 5 تريليونات متر مكعب






