عاجل
محمد أنور السادات: سد النهضة قضية حقوق إنسان وأمن مجتمعىنبيل نور الدين عن ترك التمثيل: ضعف النظر منعنى من حفظ أدوارىوزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لعدد من مشروعات الصرف الصحي بمحافظة القاهرةوزيرة الإسكان: بدء تسليم قطع الأراضي السكنية «إسكان مميز» بأسيوط الجديدة..11 أكتوبرسعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الثلاثاء 29-9-2026بعد حادث حريق شقة الهرم.. 7 خطوات لتأمين منزلك ضد الحرائق والسطومؤن ونقود وكتاب حرب.. لندن تدعو الأسر للاستعداد للطوارئ.. ماذا يحدث؟تفاصيل مصرع 4 أشخاص من أسرة واحدة فى حريق بالهرم
الإضافة إلى المصادر المفضلة

من الخزينة إلى البورصة.. سوريا تعيد رسم ملكية الدولة

منذ 2 ساعة

لسنوات طويلة، كانت معادلة الشركات العامة في سوريا بسيطة: الدولة تملك، الدولة تدير، والدولة تتحمل الخسائر.

اليوم تبدأ هذه المعادلة بالتغيير من بوابة الطاقة، مع إعادة تشكيل شركات البترول والكهرباء والتعدين، وفتح احتمال طرح جزء من أسهمها مستقبلاً في الأسواق المالية المحلية أو الدولية. وهنا لا يعود السؤال متعلقاً بإعادة ترتيب المؤسسات فقط، بل بكيفية الفصل بين ملكية الدولة وإدارة الشركة ومصدر تمويلها.

في قطاعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة التأهيل والتوسع، تبدو الفكرة أكثر حساسية، فبقاء الأصول مملوكة للدولة لا يعني بالضرورة أن تبقى الخزينة الممول الوحيد لها، وخصوصاً مع محدودية قدرة المالية العامة على تمويل كل احتياجات هذه الشركات.

الدولة تملك والقطاع الخاص يدير

د. خالد تركاوي، الخبير في اقتصادات الشرق الأوسط، يرى أن جزءاً من الجدل حول الخصخصة يرتبط بالخلط بين الملكية والإدارة. ويقول لـ«عرب بريس» إن هناك «تخويفاً من الخصخصة أو مفهوماً خاطئاً» لها، موضحاً أن إدارة القطاع العام بعقلية القطاع الخاص «ليس نوعاً من أنواع الخصخصة».

وبحسب هذا الطرح، يمكن أن تبقى الشركة مملوكة للدولة، بينما تنتقل إدارتها أو تشغيلها أو استثمارها إلى جهة خاصة، ويضرب تركاوي مثالاً بإدارة بعض الشركات بطريقة تشبه الفنادق: الملكية للحكومة، والإدارة للقطاع الخاص، وبذلك يظهر نموذج يفصل بين ملكية الأصل العام والاستفادة من الخبرة ورأس المال الخاص.

لكن الخبير يضع معياراً آخر أمام الشركات التي تستمر في الخسارة، قائلاً: «الشركة الخاسرة بيعوها». ويرى أنه ليس من المنطقي أن يستمر السوريون في تحمل تكلفة شركات «خاسرة وتصرف من جيوبنا»، معتبراً أن الشركات الخاسرة يمكن أن تنتقل إلى القطاع الخاص «بأي شكل من الأشكال، سواء أكان بيعاً أم غيره».

من بيع الشركة إلى بيع سهم فيها

الفرق الاقتصادي الأكبر يظهر عندما لا يكون الخيار بيع الشركة كاملة، بل بيع جزء منها. عندها تحتفظ الدولة بحصتها، ويدخل مستثمرون جدد إلى الملكية عبر سوق مالية. لكن تركاوي يربط نجاح هذا النموذج بشرط أساسي هو وجود بورصة وسوق مالية سورية قادرة على تقييم الشركات واستيعاب عمليات الطرح، إذ يقول إن إمكانية بيع الشركات أو أجزاء منها «مرتبطة بالبورصة، مرتبطة بسوق مالي جيد في سوريا».

ولا يقتصر دور السوق هنا على جمع الأموال؛ فالطرح يفرض على الشركة كشف بياناتها وتقييم أصولها وتحديد ديونها والتزاماتها، ويضع الإدارة أمام معايير أوضح في الإفصاح والمساءلة، بما قد يعزز الحوكمة والشفافية.

المواطن ليس متلقياً بل مساهم

الأكثر إثارة في التصور هو إمكانية ألا تبقى ملكية الأسهم محصورة بين الدولة والمستثمرين الكبار. ويطرح تركاوي إمكانية إتاحة نسبة من الأسهم للمواطنين العاديين، «أنا وأنت وأحمد ومحمد»، وبحصص متساوية.

عندها يمكن للمواطن أن ينتقل من مجرد مستهلك لخدمات الكهرباء والطاقة ودافع للضرائب التي تمول المؤسسات العامة، إلى مساهم في أصل اقتصادي عام، إذا اعتمدت الدولة هذا النموذج وأقرت قواعده القانونية والمالية.

لكن قبل وصول أي سهم إلى شاشة التداول، يبقى السؤال الأهم: كم تساوي الشركة؟ فالطرح قبل إعادة تقييم الأصول، ومعالجة الخسائر، وتحديد الديون والالتزامات وإصلاح الأداء التشغيلي، قد يعني نقل جزء من الملكية العامة بسعر لا يعكس قيمتها الحقيقية. لذلك تصبح إعادة الهيكلة المالية والتشغيلية شرطاً لحماية الأصل العام، لا مجرد خطوة تسبق الطرح.

الاختبار في قيمة ما يبقى للدولة

التحول الجاري في شركات الطاقة يتجاوز إعادة التنظيم الإداري إلى اختبار نموذج اقتصادي جديد، دولة تحتفظ بالملكية، وقطاع خاص يدخل في الإدارة والاستثمار، وسوق مالية توفر التمويل والتقييم، ومواطن يمكن أن يصبح مساهماً.

ويبقى التحدي في قدرة سوريا على إدخال أصولها إلى السوق من دون أن تبيع قيمتها بأقل من ثمنها.

فالمسألة في النهاية ليست مجرد خصخصة أو رفضها، بل بناء شركات عامة قادرة على إنتاج قيمة، لا أن تبقى عبئاً دائماً على الخزينة أو أن تتحول حاجتها إلى التمويل إلى مدخل لبيع أصول الدولة.

✎

فريق تحرير عرب بريس

فريق التحرير في عرب بريس — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة

0 تعليق