لا تقتصر مشكلة ضبط الأسواق في سورية على ارتفاع الأسعار أو ضعف الرقابة التموينية، بل تمتد إلى غياب منظومة معلوماتية متكاملة تكشف حركة السلع والكميات المتداولة ومراحل انتقالها من المستورد إلى المستهلك، ما يفتح المجال أمام التلاعب بالفواتير وحجب البضائع والاحتكار.
وفي تصريح لـ «عرب بريس»، أوضح الباحث الدكتور مصعب الشبيب أن الربط الإلكتروني بين المؤسسات الحكومية يمكن أن يشكل مدخلاً أساسياً لتطوير الرقابة على الأسواق، من خلال تكامل قواعد البيانات والأنظمة المعلوماتية لدى الجهات المعنية، بما يتيح تبادل المعلومات وتتبع حركة السلع منذ استيرادها أو إنتاجها وحتى وصولها إلى منافذ البيع.
وبيّن الشبيب أن ربط وزارات الاقتصاد والتجارة الداخلية والمالية وإدارات الجمارك والنقل ضمن منظومة واحدة يسمح بتسجيل بيانات الشحنات وكمياتها وأسعار استيرادها، ومتابعة انتقالها إلى المستودعات وتجار الجملة والمفرق، الأمر الذي يتيح مطابقة الكميات المستوردة مع المخزنة والموزعة والمبيعة، وكشف أي فجوات أو اختلافات غير مبررة تستدعي التحقيق.
وأشار إلى إمكانية استخدام هذه البيانات لرصد التفاوت غير المبرر في أسعار السلعة بين المناطق، وكشف الفواتير الوهمية والتلاعب بالكميات، إضافة إلى توظيف الباركود والرموز الرقمية للتحقق من مصادر المنتجات ومنشئها وتواريخ صلاحيتها، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط التجارية غير الطبيعية.
وأكد أن سورية لا تحتاج إلى البدء بمنظومة ضخمة ومعقدة، بل يمكن إطلاق المشروع تدريجياً، بدءاً بالمواد الأساسية كالقمح والمحروقات والسكر والزيوت والأدوية.
وختم الشبيب بتأكيد أن القيمة الحقيقية للربط الإلكتروني لا تكمن في أرشفة المعاملات، بل في تحويل البيانات إلى أداة رقابية تكشف التجاوزات وتحد من الاحتكار والتلاعب، وتجعل الرقابة على الأسواق قائمة على المعلومات والأدلة.
- وزير التموين: بدء تطبيق "كارت المفتش" وتفعيل رادار الأسعار غدًا الثلاثاء
- نائب محافظ الدقهلية يناقش توحيد قواعد البيانات وتفعيل منظومة البنية المعلوماتية المكانية
- في قبضة التموين.. كيف يحمي المفتشون ورجال الشرطة الأسواق من السلع المغشوشة؟
- "كنا فين وبقينا فين".. ماذا تغير في شفافية الموازنة المصرية منذ 2015؟
- رئيس مياه القناة يوجه بتكويد مخازن السويس والإسماعيلية وبورسعيد لتعزيز الرقابة على المخزون






