احتفى المركز القومي للترجمة برائد التنوير المصري رفاعة الطهطاوي، خلال صالون ثقافي ناقش إرثه الفكري ودور الترجمة في تجديد الوعي، والتحديات التي تواجه المترجمين في العصر الحديث، في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وصعود تقنيات الذكاء الاصطناعي.
صالون رفاعة الطهطاوى
جاء ذلك خلال صالون «رفاعة الطهطاوي.. إرث يتجدد ومستقبل يُصاغ»، الذي نظمه المركز أمس الثلاثاء 27 أكتوبر، بقاعة طه حسين، بمشاركة نخبة من المترجمين والأكاديميين، في إطار جهود وزارة الثقافة لإحياء رموز التنوير المصري والاستفادة من تجاربهم في بناء الوعي وصياغة المستقبل.
وأدار الصالون الدكتور محمد نصر الدين الجبالي، رئيس المركز القومي للترجمة، بمشاركة الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر بالقاهرة ومقرر لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة سابقًا، والدكتور أنور مغيث، المدير السابق للمركز والحاصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية لهذا العام، والدكتور أنور إبراهيم، رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة سابقًا، والمشرف على مؤسسة «آفاق للترجمة» التابعة لقطاع قصور الثقافة.
أمانة الترجمة.. ما وراء الكلمات
وأكد الدكتور محمد نصر الدين الجبالي أهمية استلهام تجربة رفاعة الطهطاوي في تطوير حركة الترجمة وتعزيز ريادة مصر في هذا المجال، مشيرًا إلى دور المركز القومي للترجمة في مد جسور التواصل بين الثقافات وإثراء المكتبة العربية بالمعارف الإنسانية، وفتح آفاق جديدة للحوار حول مستقبل الترجمة ودراساتها في مصر.
من جانبه، ناقش الدكتور حسين محمود مفهوم الأمانة في الترجمة، مؤكدًا أن نقل النص لا يتوقف عند ترجمة الكلمات والجمل، بل يتطلب فهم سياقه الثقافي ووظيفته الفنية، والحفاظ على روحه ومقاصده.
واستشهد برواية «الحرب والسلام» للأديب الروسي ليو تولستوي، موضحًا أن استخدام اللغة الفرنسية في أحد حوارات الرواية يعكس الخلفية الاجتماعية والثقافية للشخصيات، وهو ما يفرض على المترجم إدراك دلالات النص وعدم التعامل معه بوصفه مجموعة من الكلمات المنفصلة عن سياقها.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في كلاسيكيات الترجمة وقضاياها الأساسية، محذرًا من الانبهار بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي على حساب الفهم العميق للنص، الذي يظل أساسًا لأي ممارسة ترجمية واعية.
رفاعة الطهطاوي.. الترجمة بوابة لتغيير المجتمع
واستعاد الدكتور أنور مغيث تجربة رفاعة الطهطاوي باعتبارها نموذجًا للتنوير القائم على الانفتاح الواعي على ثقافات الآخرين، موضحًا أن مشروعه تجاوز حدود نقل المعارف من لغة إلى أخرى، ليصبح وسيلة للتعرف إلى أفكار المجتمعات ونظمها ومؤسساتها، وإعادة التفكير في المسلّمات السائدة.
وأشار إلى أن اطلاع الطهطاوي على جوانب من المجتمع الفرنسي أتاح له طرح تساؤلات بشأن العدل والتنظيم والتقدم، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للترجمة لا تكمن في إتاحة الكتب والمعارف فحسب، بل في قدرتها على توسيع آفاق التفكير والمساهمة في تغيير العقليات.
تحديات المترجمين.. من التقدير إلى الذكاء الاصطناعي
وسلط الدكتور أنور إبراهيم الضوء على أبرز التحديات التي تواجه حركة الترجمة في العالم العربي، وفي مقدمتها ضعف اهتمام بعض الناشرين بالترجمة وعدم تقدير قيمتها المعرفية والثقافية بالشكل المستحق.
وأكد أن إعداد المترجم يبدأ منذ مراحل التعليم الأولى، من خلال تنمية مهارات القراءة وترسيخ الوعي الثقافي، مشددًا على ضرورة إنصاف المترجم ماديًا ومعنويًا، وتوفير بيئة ثقافية تدعم دوره في نقل المعرفة بين الشعوب.
وأضاف أن الكتاب المترجم يقف وراءه جهد معرفي وإنساني يستحق التقدير، ما يجعل دعم المترجمين والاعتراف بدورهم ضرورة للنهوض بحركة الترجمة وتعزيز حضورها في المجتمع.
وشهد الصالون حضورًا لافتًا من شباب المترجمين، إلى جانب أكاديميين وأساتذة جامعات ومهتمين بحركة الترجمة في مصر، بالتزامن مع اختتام دورة الترجمة الفورية التي نظمها المركز القومي للترجمة، وتسليم شهادات المشاركين، في تأكيد على اهتمام المركز بدعم الكوادر الشابة وتأهيل أجيال جديدة من المترجمين.
- صالون ثقافي بالقومي للترجمة يحتفي بذكرى ميلاد رفاعة الطهطاوي
- القومي للسينما يشارك بالدورة الـ32 من مهرجان "ليستاباد" في بيلاروسيا
- القومي للسموم بقصر العيني يستقبل وفدا لبحث التعاون في مكافحة التسمم بالمبيدات
- جامعة الزقازيق تحصد المركز الأول بملتقى الابتكار المستدام بطنطا
- القومي للاتصالات يحتفل بتخريج 3289 متدربا من برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي»






