وصلت شحنة بنزين إلى سوريا، اليوم الإثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تمهيدًا لتوريدها بالصهاريج إلى العراق، في ثاني رحلة عبر مسار جديد لإمدادات الطاقة إلى بغداد مرورًا بدمشق.
واستقبل ميناء بانياس النفطي الناقلة "أغيوس نيكولاس" Agios Nikolaos، التي ترفع علم مالطا، قادمة من بلجيكا، في رحلة بحرية طويلة تمتد من أوروبا إلى الساحل السوري، قبل استكمال نقل الشحنة برًا إلى العراق.
وحسب البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن)، فإن أحدث شحنة بنزين، التي يُرجَّح أن تبلغ حمولتها نحو 260 ألف برميل، تُعدّ الثانية التي تصل إلى سوريا بهدف تأمين احتياجات العراق من البنزين.
وتمثّل شحنة البنزين القادمة إلى العراق عبر سوريا خطوة جديدة في خريطة واردات البلاد من الوقود، في ظل اعتماد بغداد على الاستيراد من الإمارات والهند خلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى نهاية أغسطس/آب 2026.
ومع إغلاق مضيق هرمز، لجأ العراق إلى استيراد البنزين عبر سوريا، خاصةً في ظل أزمة الوقود التي تعاني منها البلاد منذ عدّة أشهر، وتفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة، ما زاد أهمية البحث عن مسارات بديلة لتأمين الإمدادات.
رحلة طويلة
تأتي شحنة البنزين الجديدة امتدادًا لتحرُّك سابق شهدته سوريا في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما استقبل مصب بانياس النفطي الناقلة "غايتا" (Gaita)، التي ترفع علم جزر مارشال، قادمة من مدينة هيوستن الأميركية، في رحلة بحرية امتدت لنحو 13 ألف كيلومتر تقريبًا.
وحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، قُدّرت حمولة الشحنة الأولى بنحو 234 ألف برميل من البنزين، لتكون أول شحنة بنزين من نوعها تصل إلى سوريا من الولايات المتحدة، تمهيدًا لنقلها بالصهاريج إلى العراق.
وتستهدف الشحنتان دعم إمدادات البنزين في العراق عبر الأراضي السورية، لكنهما تختلفان في بلد المنشأ؛ فالشحنة الأولى انطلقت من الولايات المتحدة، في حين جاءت الشحنة الثانية من بلجيكا.
وتشير التقديرات إلى أن حمولة الشحنة الحالية تبلغ نحو 259 ألف برميل، تزيد على حمولة الشحنة الأولى المقدّرة بنحو 234 ألف برميل، بفارق يقارب 25 ألف برميل.
في حين لم ترد الشركة السورية للبترول، ولا وزارة النفط العراقية على طلب للتعليق أرسلته منصة عرب بريس.
ويبرز ميناء بانياس بصفته نقطة استقبال لشحنات البنزين الموجهة إلى العراق، قبل نقلها برًا، في مسار يختلف عن طرق الإمداد البحرية التقليدية التي تأثرت بالاضطرابات الإقليمية.
الخريطة التالية حصلت عليها منصة عرب بريس من كبلر تُظهر مسار الناقلة أغيوس نيكولاس:

معلومات عن الناقلة أغيوس نيكولاس
وصلت الناقلة "أغيوس نيكولاس الرابع" (AGIOS NIKOLAOS IV) إلى ميناء بانياس السوري، محمّلة بشحنة كبيرة من البنزين، ضمن حركة ناقلات النفط والمشتقات النفطية المتجهة إلى المواني السورية خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتشير بيانات السفينة إلى أنها بُنيت عام 2010 في أحواض شركة هيونداي ميبو (Hyundai Mipo Dockyard) بمدينة أولسان في كوريا الجنوبية، وترفع علم مالطا.
ويبلغ طول الناقلة الإجمالي نحو 184.3 مترًا، وعرضها قرابة 27.4 مترًا، في حين تصل حمولتها الساكنة إلى نحو 37.6 ألف طن، وتبلغ سعة خزانات الشحن المعلنة قرابة 40.8 ألف متر مكعب.
ووفق بيانات شركة إيست ميد (Eastmed)، تضم السفينة 12 خزانًا للشحن وخزانين مخصصين للمخلّفات السائلة، مع تجهيزات تتيح التعامل مع أنواع مختلفة من الشحنات السائلة.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن -التي اطّلعت عليها منصة عرب بريس- أن الناقلة كانت قادمة من بلجيكا في طريقها إلى ميناء بانياس، مع توقُّع تفريغ أكثر من 259 ألف برميل من البنزين.
وتأتي الرحلة الجديدة ضمن نشاط ملحوظ لناقلات الطاقة المتجهة إلى المواني السورية، إذ استقبل ميناء بانياس 15 ناقلة خلال المدة من 8 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول، بينها 4 ناقلات غاز نفط مسال و11 ناقلة نفط بمختلف أنواعه.
وتكشف بيانات وحدة أبحاث الطاقة واردات سوريا من البنزين المنقول بحرًا، عن تفاوت ملحوظ في أحجام الإمدادات خلال المدة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع تنوّع مصادر الشحنات بين قبرص وهولندا وبلجيكا والسعودية وتركيا ودول أخرى.
وسجلت الواردات أعلى مستوياتها في 5 أكتوبر/تشرين الأول، عندما اقترب إجمالي الإمدادات من 150 ألف برميل يوميًا، قبل أن يتراجع في الأسبوع التالي، مع استمرار وصول الشحنات من أكثر من مصدر.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض حجم واردات سوريا من البنزين:

- حصري- أول شحنة وقود من أرامكو السعودية إلى سوريا
- البنزين المغشوش في سوريا.. تجارة سوداء تسيطر على السوق (تقرير)
- العلاقات السورية السعودية بعد التحرير.. مسار متصاعد نحو شراكة سياسية واقتصادية
- من العراق إلى بانياس.. فرصة سورية على خريطة الطاقة
- زيباري: التقيت الرئيس الشرع وبحثت معه تطوير العلاقات السورية العراقية





