ربط الأجور بالتضخم، وتمويل المشروعات الصغيرة، والإصلاح الضريبي، وحماية الكفاءات.. أبرز محاور خريطة الطريق التي اقترحها الخبير الاقتصادي د. عامر خربوطلي، موضحاً أن تآكل الطبقة الوسطى في سوريا ليس مجرد انعكاس لتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بل بات تحدياً اقتصادياً يرتبط بمستقبل الإنتاج والاستثمار والاستقرار الاجتماعي، في ظل اتساع الضغوط على أصحاب المهن والكفاءات والشرائح ذات الدخل الثابت.
وفي هذا السياق، طرح خربوطلي، في حديثه ل”الوطن” خريطة طريق لإعادة بناء الطبقة الوسطى، تقوم على الانتقال من تشخيص الأزمة إلى إجراءات اقتصادية عملية، تشمل إصلاح الأجور والدعم، وتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق العدالة الضريبية، وحماية رأس المال البشري.
وأكد خربوطلي أن أصحاب الياقات البيضاء، من أطباء ومهندسين ومعلمين وحرفيين وتجار متوسطين، ليسوا رفاهية مجتمعية، بل يمثلون محركاً أساسياً للاستهلاك والادخار والابتكار، مشدداً على أن إحياء هذه الطبقة شرط لبناء اقتصاد استثماري مستقر وتحقيق التعافي المستدام.
إصلاح الأجور والدعم لوقف التآكل المعيشي
تبدأ خريطة الطريق، وفق خربوطلي، بتدخلات إسعافية تستهدف الحد من تراجع القدرة الشرائية، عبر إصلاح هيكلي ونوعي للأجور في القطاعين العام والخاص، وربطها بمؤشرات التضخم وغلاء المعيشة، بما يساعد أصحاب الدخول الثابتة على استعادة جزء من قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية.
واقترح كذلك منح إعفاءات ضريبية على الشريحة الأولى من الأجور، بالتوازي مع تحديث شبكات الأمان الاجتماعي، والتحول نحو الدعم النقدي المباشر والموجّه إلى الشرائح المستحقة، بما يحد من الهدر ويرفع كفاءة الإنفاق الاجتماعي.
كما دعا إلى إنشاء صناديق أمان طارئة لدعم الكفاءات العلمية والطبية والتعليمية، والحد من هجرتها، باعتبار الحفاظ على الخبرات الوطنية جزءاً أساسياً من متطلبات التعافي الاقتصادي.
تمويل المشروعات الصغيرة وإصلاح النظام الضريبي
ولا تقتصر المعالجة، حسب خربوطلي، على تحسين الدخول، بل تتطلب إعادة بناء القاعدة الإنتاجية التي تستند إليها الطبقة الوسطى، من خلال تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق برامج تمويل ميسّرة بفوائد مخفضة، وتقديم دعم حكومي موجّه للحرفيين والصناعيين الصغار وأصحاب المهن الحرة.
وربط نجاح هذه الخطوات بإزالة التعقيدات البيروقراطية التي تعرقل نشاط هذه المشروعات، وتسهيل قدرتها على العمل والتوسع وتوفير فرص العمل.
وفي الجانب الضريبي، طرح خربوطلي الانتقال إلى نظام تصاعدي أكثر عدالة، يستهدف الأرباح الفاحشة واقتصاد الظل، ويخفف الأعباء عن الأنشطة الإنتاجية والخدمية المتوسطة، بالتوازي مع فتح الأسواق أمام المنافسة الشفافة وتفكيك التكتلات الاحتكارية.
وتهدف هذه المقاربة إلى تخفيف الضغوط عن الفئات المنتجة، وتعزيز فرص النشاط الاقتصادي، وتحسين البيئة التي تعمل فيها المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
الصحة والتعليم وحماية الكفاءات
ووضع خربوطلي الاستثمار في الخدمات الأساسية ضمن ركائز إعادة بناء الطبقة الوسطى، داعياً إلى إعادة تأهيل القطاعين الصحي والتعليمي الحكوميين، بما يتيح تقديم خدمات جيدة ويخفف الأعباء المعيشية عن الأسر.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن ارتفاع تكاليف العلاج والتعليم يستهلك جزءاً من دخول الأسر، ويحدّ من قدرتها على الادخار والاستثمار في مستقبلها، وفق المقاربة التي طرحها.
كما دعا إلى إرساء عقد اقتصادي جديد يتيح إشراك النقابات المهنية وغرف التجارة والصناعة والمراكز الاقتصادية المتخصصة في رسم السياسات المالية والنقدية، بما يضمن أخذ مصالح الشرائح المنتجة في الحسبان عند إعداد القرارات الاقتصادية.
الطبقة الوسطى ركيزة التعافي
وحذّر خربوطلي من أن استمرار تآكل الطبقة الوسطى يضعف قدرة الاقتصاد على تحفيز الاستهلاك والادخار والابتكار، ويحدّ من فرص بناء قاعدة إنتاجية مستقرة.
وأكد أن تجاوز حالة الاستقطاب بين الفقر المُدقع والثراء الفاحش يتطلب إعادة بناء هذه الطبقة، باعتبارها ركيزة للتنمية وصمام أمان للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وتجمع خريطة الطريق التي طرحها بين إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية، وإصلاحات هيكلية لتحفيز الإنتاج وتحقيق العدالة الضريبية، واستثمارات طويلة الأجل في الصحة والتعليم والكفاءات الوطنية، بما يربط تحسين الظروف المعيشية بإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز قدرته على النمو.
- تحرّك مالي سوري لتعزيز الشراكات الدولية ودعم مسار التعافي الاقتصادي
- وزير المالية يشارك في الاجتماع الوزاري لمجموعة الأربعة والعشرين (G24)
- السياحة أمام فرصة لتحويل التعافي إلى صناعة اقتصادية
- جوي بيهار تعود إلى برنامجها بعد غياب شهر بسبب إصابة خطيرة في الكتف
- سوريا تستدعي سفير الأردن لديها وتسلمه مذكرة احتجاج بعد قصف درعا






