رغم تداول الدولار عند مستويات تتراوح بين 14 – 15 ألف ليرة سورية، يسعّر تجّار بعض السلع الدولار على أساس 18 ألف ليرة، فيما يصل إلى 20 ألفاً في مواد البناء وقطع غيار السيارات، تحسباً لأي ارتفاع محتمل، في مفارقة تعكس عمق أزمة الثقة بالليرة وتداعياتها على الأسعار.
وأوضح المحلل المالي عبد الحميد قتلان لـ«عرب بريس»، أن استمرار تذبذب سعر الصرف، بالتزامن مع غياب سياسة نقدية واضحة، يدفع التجّار إلى تسعير البضائع بالدولار، حتى المنتجة محلياً، بهدف الحفاظ على قيمتها وتجنّب الخسائر المحتملة جراء تغيّرات سعر الصرف.
وبيّن قتلان أن اعتماد أسعار صرف أعلى من السعر المتداول ينعكس مباشرة على أسعار السلع والبضائع، التي لا تنخفض بالضرورة مع تراجع الدولار، بسبب استمرار حالة عدم اليقين ومخاوف التجّار من ارتفاعه مجدداً، ما يزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.
وأضاف: إن الإقبال على شراء الدولار، بالتزامن مع نقص المعروض منه، جعل السوق أكثر هشاشة، حيث يمكن لأي زيادة في الطلب أن تدفع سعر الصرف إلى الارتفاع بصورة مباشرة، وتفاقم الضغوط التضخّمية.
وشدد قتلان على ضرورة تعزيز الشفافية في سياسات مصرف سوريا المركزي، ووضع سياسة نقدية واضحة، إلى جانب تفعيل دور المصارف المحلية في الدورة النقدية، محذراً من أن استمرار التعاملات خارج القنوات المصرفية يبقي السوق رهينة الكاش، ويجعل سعر الصرف عرضة لمزيد من التقلّبات.
وتبقى استعادة الثقة بالليرة وضبط التوقّعات النقدية شرطين أساسيين للحد من فوضى التسعير، إذ لا يكفي انخفاض الدولار وحده لخفض الأسعار ما لم يترافق مع استقرار نقدي فعلي.
- الدولار والذهب يترقبان رسائل ديسمبر، الفيدرالي الأمريكي يحسم مصير الفائدة اليوم
- صعود الدولار يرفع الأسعار 15 بالمئة.. “حماية المستهلك”: التجار يتحوّطون بـ20 ليرة
- 3 سيناريوهات متوقعة لقرار الفيدرالي الأمريكي غدا وتأثيره على الاقتصاد المصري
- الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً
- أسعار الذهب في الإمارات الخميس.. الدولار والفيدرالي يحددان اتجاه الأسعار






