توقّع خبير المياه والبيئة المهندس بهاء ناشر النعم، أن تفرز ظاهرة “النينيو القوي” أو “السوبر نينيو” (Super El Niño) تحدّيات خطيرة مختلطة على سوريا هذا الشتاء، وخصوصاً مع النقص في المياه وتبدّل المناخ وتغيّر نسب هطل الأمطار، ما يفرض على الجهات المعنية الاستعداد لها للتقليل من مخاطرها.
وذكر ناشر النعم، في حديث لـ”الوطن”، أن التأثيرات النموذجية لـ”النينو” في الشرق الأوسط وبلاد الشام، بما فيها سوريا، تتأتى “بزيادة محتملة في الأمطار خلال موسم الأمطار الشتوي (نوفمبر- أبريل)، حيث ترتبط الظاهرة بأحوال أكثر رطوبة في شرق البحر المتوسط، بسبب زيادة العواصف المتوسطية، مثل منخفضات قبرص”، مشيراً إلى أن مخاطر التقلّبات الشديدة “قد يؤدي إلى أمطار غزيرة مفاجئة وفيضانات محلية، أو فترات جفاف متناوبة، عدا أن الظاهرة تؤدي إلى حرارة إضافية، مما يزيد من موجات الحر والتبخّر وإجهاد المياه”.
وعن توقّعات الوضع الخاص بسوريا في 2026، بيّن ناشر النعم أن “النينيو”، “قد يجلب أمطاراً شتوية أكثر، مما يفيد الزراعة جزئياً، لكنه يحمل مخاطر فيضانات في مناطق البنية التحتية المتضرّرة، وقد يتأثر الأمن الغذائي والزراعة بتضرّر المحاصيل كالقمح، بالفيضانات أو الحرارة أو توزيع الأمطار غير المنتظم، يُضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الغذاء بتأثير الظاهرة عالمياً”، مشيراً إلى تأثّر الموارد المائية بالظاهرة”، إذ إن نهر الفرات وغيره مجهدون بالفعل، والفيضانات السريعة قد لا تعيد شحن المياه الجوفية بشكل فعّال”.
ولفت إلى أن سوريا تعرٍضت لجفاف شديد سابق بين عامي 2006 و2010 “ساهم في أزمات زراعية ونزوح، كما أن القدرة على التكيّف محدودة بسبب الظروف الحالية”.
وقيّم الوضع العام بقوله: “التأثيرات غير متساوية وتعتمد على قوة الحدث الدقيق وتوقيته وتفاعله مع عوامل أخرى، حيث إن الظاهرة تعزّز الحرارة العالمية والتقلبات الإقليمية، لذا فالاستعداد لها مهم جداً”.
خبير المياه والبيئة، نصح بمراقبة التحديثات التي تصدرها منظمة الأرصاد الجوية العالمية (WMO) أو الجهات المحلية، وأن يتوجّه التركيز على “زراعة مقاومة للفيضانات وإدارة المياه وأنظمة الإنذار المبكر”، ودعا وزارة الطاقة بتوحيد جهود الخبراء من القطاعات كافة “وبشكل ضروري وعاجل”.
ونوه بهاء ناشر النعم بأن “النينو” ظاهرة قديمة تحدث بشكل منتظم كل 3 إلى 7 سنوات، أما ظاهرة “السوبر نينيو”، فهي ظاهرة حرارية عالمية تحصل كل 100 عام “ولكن بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري المتزايدة، ظهرت هذا العام أقوى مما كانت عليه منذ أكثر من مئة عام، والمشكلة أن هذه الظاهرة تدوم سنتين أو ثلاث، ونحن ما زلنا في السنة الأولى منها، أما السنة الثانية فستكون أقوى، ويجب الاستعداد جيّداً، أما آخر مرة ظهرت فيها فكانت سنة 1878، ودامت سنتين وتسبّبت بوفاة ثلاثين مليون إنسان بسبب الجوع والعطش و درجات الحرارة المرتفعة”.
وأكد أن الظاهرة يأتي تأثيرها هذه المرة “قاسياً بسبب ازدياد التطرّف المناخي وازدياد نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون بشكل خطير، وكذلك الجور في استخدام الموارد الطبيعية، علاوة على التلوث المتزايد في الهواء والمياه وعدم قدرة النظام البيئي على تصحيح نفسه كالمعتاد، ما سيؤثر بشكل كبير في الأمن الغذائي، لأن الأمطار الغزيرة سوف تغمر الأراضي الزراعية وستكون غير صالحة للزراعة أو ستخرّبها بسيول ضخمة جارفة، أو ستموت أراضٍ زراعية بسبب الجفاف الشديد”.
ودعا المسؤولين للاستعانة بالخبراء من كل القطاعات “لتجميع الجهود وتشكيل خلية أزمة، بغية إيجاد حلول عاجلة تخفّف من آثار هذه الظاهرة”.
وخمّن أن المدن الساحلية ستتأثر “بسبب الأعاصير والأمطار والفيضانات والأعاصير التي قد تحدث بشكل مفاجئ بسبب ارتفاع درجات حرارة مياه البحر، كما ستتأثر الثروة السمكية”، وشدّد على أنه “يجب الانتباه، واستخدام وسائل الإنذار المبكر لمنع حدوث أضرار للمواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم”.
- مصدر: مساعد طيار "فلاي دبي" قضى وقتا في سوريا ومنعته عمان من الطيران بسبب أفكار متطرفة
- "تحذير صادم".. 7 أمراض مرعبة قد تنتقل إليك من الماء
- مياه البحر تتحول إلى ذهب.. كيف تستخرج مصر قيمة اقتصادية جديدة من محطات التحلية؟
- الأمم المتحدة: التصعيد يفاقم نقص الإمدادات الأنسانية لليمن
- أكثر من 100 ألف وثيقة.. سوريا ترسم مساراً جديداً في الملف الكيميائي






