تستعد سويسرا لتصويت شعبي حاسم في 29 نوفمبر المقبل، حول مبادرة تقترح حظر بيع الألعاب النارية الصاخبة على مستوى البلاد، وذلك بدافع من جماعات الرفق بالحيوان والبيئة، وفقًا لما نقلته شبكة «يورونيوز».
تأييد واسع في استطلاع أولى لحظر الألعاب النارية فى سويسرا
وأظهر استطلاع أولي أجرته هيئة الإذاعة السويسرية، ونُشر يوم الجمعة الماضي، أن 69% من الناخبين يؤيدون الحظر. ورغم أن المبادرة حظيت بشعبية أكبر بين الناخبين اليساريين، فإنها نالت دعم الأغلبية عبر الطيف السياسي، خاصة بين النساء.
هل هو حظر كامل؟
لا يعني المقترح حظرًا شاملًا؛ إذ يستهدف تقييد استخدام الألعاب النارية الصاخبة والمزعجة بشكل كبير في الأماكن الخاصة، عبر منع بيعها، مع بقاء البدائل الأكثر هدوءًا مثل الشرر والنافورات البركانية متاحة. كما سيسمح للكانتونات (المناطق المحلية) بمنح استثناءات للأحداث ذات «الأهمية فوق الإقليمية»، مثل اليوم الوطني السويسري في 1 أغسطس وليلة رأس السنة، مع التركيز على البدائل الهادئة.
وحاليًا، يمكن للكانتونات والبلديات فرض قيود أو حظر محلي على بيع الألعاب النارية واستخدامها، بينما تخضع لشروط تتعلق بالسن والترخيص. وترى منظمة حماية الحيوانات السويسرية (STS)، الداعمة للمبادرة، أنها ستضع قاعدة موحدة للبلاد بأكملها.
معارضة من الصناعة والأحزاب فى سويسرا
واعتبر مكتب تنسيق الألعاب النارية السويسري (SFK) أن الاقتراح يمثل «تهديدًا للتقاليد السويسرية»، فيما رأى سياسيون أنه ينتهك الحريات الشخصية ويجب ترك الأمر للكانتونات. وأطلق حزب الشعب السويسري وحزب الوسط والاتحاد التجاري السويسري حملة للتصويت ضد الإجراء، محذرين من تأثيره على أصحاب الأعمال ومن تأجيج «ثقافة الحظر».
يُذكر أن المبادرة قُدمت مبدئيًا عام 2023 وجمعت أكثر من 137 ألف توقيع، في حين يتطلب إطلاق أي مبادرة شعبية في سويسرا 100 ألف توقيع صحيح. وبعد رفض اقتراح مضاد في الصيف، ستُطرح المبادرة الآن للاستفتاء.
أضرار بيئية وصحية
وبحسب المكتب الفيدرالي السويسري للشرطة، يُستخدم سنويًا ما بين 1000 و2000 طن من الألعاب النارية في سويسرا، ثلاثة أرباعها مواد تغليف، ما ينتج ما بين 200 و400 طن من الجسيمات الدقيقة. وتمثل هذه الكمية ما بين 2 و3% من انبعاثات الجسيمات الدقيقة السنوية في البلاد، وفق المكتب الاتحادي للبيئة.
وتطلق الألعاب النارية عند انفجارها جزيئات غبار غنية بالمعادن السامة تسهم في تلوث الهواء والماء والتربة، ويمكن استنشاقها بما يضر خصوصًا بأصحاب الأمراض المزمنة. وقد تفاقم الظروف الجوية الأضرار، مثل الضباب الذي يحبس الجزيئات لفترة أطول، أو الأجواء الحارة والجافة التي ترفع خطر حرائق الغابات.
الحيوانات في مقدمة المتضررين
وأكدت جماعات الرفق بالحيوان دعمها للحظر، مشيرة إلى أن الضجيج المفاجئ يثير الخوف والذعر لدى الحيوانات، وتتراوح عواقبه بين الهروب والتوتر الحاد والإصابات وحتى الموت.
وقالت الطبيبة البيطرية السويسرية ماروشكا بلازر، في فيديو ترويجي للمبادرة، إن الحيوانات تسمع الأصوات الحادة بشكل أكثر حدة من البشر، مشيرة إلى أن الخيول قد تركض بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ما يشكل خطرًا على الناس والحيوانات الأخرى. وأضافت أن الكلاب والقطط تحتاج أحيانًا إلى أدوية مهدئة قبل أيام من العروض، وأن بعض العائلات تقضي الليل في ملاجئ الغارات الجوية مع حيواناتها.
من جانبه، قال كازيمير فون أركس، رئيس فرع برن لمنظمة STS، إن ملايين الحيوانات الأليفة في سويسرا تعاني التوتر أو الذعر بسبب الألعاب النارية، مؤكدًا أن حمايتها تتطلب مراعاة المجتمع لبعضه البعض.
على خطى هولندا
وإذا نجحت المبادرة، فقد تحذو سويسرا حذو هولندا، التي دخل فيها حظر أوسع للألعاب النارية حيز التنفيذ هذا الصيف لأسباب تتعلق بالسلامة أساسًا، إلى جانب رفاهية الحيوان والبيئة، وتفرض دول أوروبية أخرى قيودها الخاصة، مثل بلجيكا التي تقصر استخدام الألعاب النارية الكبيرة والقوية على المحترفين.
- سفير سويسرا بالقاهرة: علاقات قوية في المجالات الاقتصادية والآثار بين سويسرا ومصر
- نمو العلاقات الاقتصادية بين مصر وسويسرا.. وهذا موعد الاحتفال باليوم السويسري
- كيف تدعم مبادرة قدوة تك أكثر من 43 ألف سيدة اقتصاديا؟
- بالتعاون مع 10 دول، خطة فرنسية لتعزيز الردع النووي الأوروبي
- محافظ الوادي الجديد تشهد تجهيز 50عروسًا بالداخلة وبلاط






