«سكر الدم» بين الماضي والحاضر

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«سكر الدم» بين الماضي والحاضر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:51 مساءً


شهدت طرق تشخيص ومراقبة مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري تطورا كبيرا عبر التاريخ، حيث انتقلت من وسائل بدائية جدا إلى تقنيات طبية متقدمة تعكس الثورة التكنولوجية التي لازمت المجال الصحي، ففي العصور السابقة كان يطلق على مرض السكري اسم «السكر البولي» لسبب طبي بسيط يرتبط بطريقة تشخيص المرض في ذلك الوقت، إذ لم تكن فحوصات الدم متوفرة أو سهلة كما هي في وقتنا الحاضر، وكان الأطباء يعتمدون على تشخيصهم عبر ملاحظة طعم البول الحلو أو جذب الحشرات إليه، وهي طرق بدائية تعكس محدودية الوسائل الطبية المتوفرة، وبذلك كان تشخيص السكري يعتمد بشكل أساسي على فحص البول، فعندما يرتفع مستوى السكر في الدم إلى حد يتجاوز قدرة الكلى على إعادة امتصاصه، يبدأ السكر بالظهور في البول، وهي حالة تعرف طبيا باسم «البيلة السكرية»، ولهذا السبب أطلقوا على المرض اسم «السكر البولي» تمييزا له عن أنواع أخرى من اضطرابات التبول، ولكن مع تطور الطب وظهور تحاليل الدم الدقيقة، أصبح من الواضح أن المشكلة الأساسية تكمن في ارتفاع سكر الدم وليس البول بحد ذاته، فوجود السكر في البول لا يظهر بالضرورة لدى جميع المرضى خصوصا في المراحل المبكرة من المرض، ولذلك تم الاستغناء عن التسمية القديمة واستبدالها بالمصطلح العلمي الأدق وهو «داء السكري»، وأصبح التشخيص المعتمد اليوم في جميع دول العالم قائما على قياس مستوى السكر في الدم باعتباره المؤشر الأكثر دقة وموثوقية.

أما في جانب أجهزة قياس سكر الدم ومع تطور العلوم الطبية كان التحول الأبرز مع بداية تصنيع تلك الأجهزة خلال سبعينيات القرن العشرين، حيث ظهر أول جهاز عملي لقياس السكر وكان كبير الحجم، يقارب حجم أجهزة الراديو، ويتطلب كمية كبيرة من الدم، إضافة إلى أن دقته كانت محدودة مقارنة بالمعايير الحالية، ومع التطور التدريجي ظهرت أجهزة قياس السكر المنزلية التي تعتمد على قياس مستوى السكر في الدم، وتتميز بسهولة استخدامها وسرعة نتائجها، حيث تحتاج إلى كمية ضئيلة جدا من الدم وتظهر النتيجة خلال ثوان فقط، وقد أسهم انتشار هذه الأجهزة وتوفرها في تمكين مرضى السكري من اقتنائها واستخدامها سواء في المنزل أو خارجه.

ومع استمرار التقدم التقني الطبي ظهرت أجهزة أكثر تطورا وشكلت نقلة نوعية في مجال متابعة مرض السكري، حيث تقوم هذه الأجهزة بقياس مستوى السكر بشكل منتظم على مدار 24 ساعة عبر حساسات قياس السكر المستمرة التي تثبت تحت الجلد بواسطة إبرة مصنوعة من مادة بلاستيكية مرنة ودقيقة، وتتميز بدرجة عالية من الدقة، وقد انتشرت هذه التقنية على نطاق واسع في دول العالم بما في ذلك بلادنا الغالية، لما توفره من مزايا عديدة، أبرزها ربط الفرد المصاب بمرضه على مدار الساعة، وعرض مؤشرات وقراءات نسبة سكر الدم بشكل متواصل، ما يمنح المريض والأهل صورة شاملة عن مستويات السكر طوال اليوم، كما تحتوي هذه الأجهزة على نظام إنذار ينبه في حال حدوث انخفاض أو ارتفاع في مستوى السكر، مما يسهم في الوقاية من المضاعفات الحادة ويعزز من أمان المريض، كما يمكن تحميل جميع القراءات المخزنة إلى جهاز الحاسوب، حيث تحلل البيانات وتعرض في شكل رسوم بيانية واضحة، ما يساعد الطبيب المعالج على تقييم الحالة بدقة وتعديل الجرعات العلاجية بشكل أفضل، وبالتالي تحسين استقرار مستوى السكر في الدم.

أما من حيث أحجام هذه الأجهزة المتطورة فلا شك أنه مع دخول الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو إلى هذا المجال أصبحت أجهزة قياس ومراقبة السكر أكثر دقة وأصغر حجما، مع قدرة أعلى - كما أوضحت - على التنبؤ بالتغيرات المحتملة في مستويات السكر، الأمر الذي جعل المتابعة اليومية أكثر سهولة وأقل مشقة، وأسهم بشكل واضح في تحسين جودة حياة مرضى السكري.

الخلاصة: التطور المتسارع في تقنيات قياس ومراقبة سكر الدم، ولا سيما مع توظيف الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو، يمثل نقلة نوعية في رعاية مرضى السكري، فقد أسهمت هذه التقنيات المتقدمة في تحسين التحكم بمستويات السكر، والحد من المضاعفات المحتملة، وتوفير مراقبة صحية ذكية ودقيقة على مدار الساعة، مع تقليل العبء اليومي على المريض، مما عزز من جودة الحياة والاطمئنان الصحي لمرضى السكري، لذا تظل النصيحة لمرضى السكري وتحديدا (النوع الأول) بمواكبة الأجهزة التقنية للتحكم في مرض السكري، وسلامة صحتكم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق