نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الصادرات غير النفطية» تخطت نصف تريليون ريال سنويا, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:51 مساءً
لم تعد الصادرات غير النفطية في السعودية مجرد بند ثانوي في الميزان التجاري، بل أصبحت عنوانا لتحول اقتصادي حقيقي يعكس طموح المملكة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، فمن يتابع الأرقام والسياسات، يدرك أن الحديث عن تنويع الدخل لم يعد شعارا، بل ممارسة فعلية بدأت تؤتي ثمارها.
سجلت الصادرات غير النفطية السعودية في عام 2024م نحو 515 مليار ريال سعودي، وهو رقم تاريخي يعكس نموا تجاوز 100% مقارنة بما قبل إطلاق رؤية السعودية 2030، هذا الارتفاع لا يمثل فقط زيادة في القيمة، بل يدل على توسع القاعدة الإنتاجية الوطنية، وقدرتها على المنافسة في أسواق إقليمية وعالمية كانت في السابق حكرا على دول صناعية عريقة.
وتتوزع الصادرات غير النفطية السعودية على طيف واسع من المنتجات، في مقدمتها المنتجات الكيميائية والبتروكيميائية غير الخام، التي تشكل الحصة الأكبر من الصادرات، مستفيدة من البنية الصناعية المتقدمة بالمملكة، يليها قطاع اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما، ثم الآلات والمعدات الكهربائية وأجزاؤها، إضافة إلى معدات النقل، ومواد البناء، والمعادن ومصنوعاتها.
كما شهدت الصادرات الغذائية والزراعية نموا ملحوظا، ما يعكس تطور الصناعات الغذائية الوطنية وقدرتها على تلبية معايير الجودة العالمية، ولا يمكن إغفال دور صادرات الخدمات، مثل السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والتقنية، التي باتت عنصرا مهما في إجمالي الصادرات غير النفطية.
وتخطت قيمة إعادة التصدير 90 مليار ريال، ما يعكس ارتفاعا قويا في نشاط إعادة تصدير السلع عبر المملكة، ويعزز دورها كمركز تجاري ولوجستي إقليمي، وشملت منتجات مثل الهواتف المحمولة بقيمة 25 مليار ريال، إضافة إلى المعدات الميكانيكية وأدوات النقل وقطع الغيار، وحتى قطع طائرات التي شكلت جزءا كبيرا من إجمالي قيمة المعاد تصديره. ويظهر هذا المستوى من إعادة التصدير القفزة الكبيرة في الاستفادة من البنى التحتية اللوجستية المتطورة في السعودية، مثل المناطق الحرة والمراكز اللوجستية في المطارات والموانئ، مما جعل المملكة محطة مهمة في شبكات التجارة العالمية، خصوصا بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
هذا التحول لم يكن ليحدث لولا الدعم الحكومي المنظم والمباشر، ويبرز هنا الدور المحوري الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد السعودي، الذي وفر للمصدرين حلولا تمويلية متقدمة، وتأمينا ائتمانيا، وضمانات تقلل مخاطر التوسع في الأسواق الخارجية، خصوصا للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما أسهمت هيئة تنمية الصادرات السعودية في تقديم برامج تحفيزية تشمل دعم المشاركة في المعارض الدولية، وبناء القدرات التصديرية، وربط المنتج السعودي بالمشترين العالميين.
الصادرات غير النفطية لم تعد مجرد بديل عن النفط، بل أصبحت رافعة اقتصادية مستقلة، قادرة على خلق وظائف، وتعزيز المحتوى المحلي، وتحسين صورة «صنع في السعودية» عالميا، والتحدي القادم لا يكمن في تحقيق الأرقام فقط، بل في استدامة هذا النمو، ورفع القيمة المضافة للمنتجات، وتحويل المملكة إلى مركز تصديري إقليمي وعالمي.
Barjasbh@

















0 تعليق