أكد المهندس منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة الأسبق، أن مصر تواجه إخفاقا نسبيا في زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، مشددا على ضرورة إجراء نقاش جاد حول السياسات الاقتصادية، ووضع نموذج جديد للنمو يقوده القطاع الخاص، وتكون الصناعة والتصدير وزيادة الكفاءة الإنتاجية في قلبه.
وقال عبد النور إن بناء هذا النموذج يتطلب إعادة النظر في عدد من الأولويات والسياسات الاقتصادية، والاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي نفذتها الدولة في البنية الأساسية خلال السنوات العشر الماضية، من خلال توجيه الجهود نحو تنمية قطاعات إنتاجية قادرة على زيادة الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.
الاستثمار المنتج يجب أن يتقدم على التوسع في البنية الأساسية
وأوضح خلال منتدي مصر 2026، أن التوسع في الاستثمار العام بالبنية الأساسية خلال العقد الماضي أسهم في توفير مقومات مهمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لكنه لم ينعكس بالقدر الكافي على نمو الاستثمارات الخاصة في الصناعة، كما لم يؤد إلى زيادة ملموسة في قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن البنية الأساسية تمثل شرطا ضروريا للتنمية، لكنها ليست شرطا كافيا بمفردها، مؤكدا أهمية البناء على ما تحقق في هذا المجال، من خلال إقامة وتطوير قطاعات إنتاجية قادرة على زيادة الصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة.
إعادة ترتيب الأولويات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي
وشدد وزير الصناعة والتجارة الأسبق على ضرورة إعادة ترتيب أولويات السياسات الاقتصادية، بحيث يحظى الاستثمار الخاص المنتج بمكانة متقدمة باعتباره محركا رئيسيا للنمو، مع توفير الظروف التي تساعده على التوسع والاستثمار طويل الأجل.
وأوضح أن الاستثمارات الصناعية تواجه صعوبات في ظل عدم استقرار السياسات الاقتصادية وتذبذب سعر الصرف وعدم وضوح الرؤية، لافتا إلى أن ارتفاع العائد على الاستثمارات قصيرة الأجل وانخفاض مخاطرها نسبيا قد يقللان من جاذبية الاستثمار الصناعي الذي يحتاج إلى فترات أطول لاسترداد رأس المال.
وأضاف أن ضبط المالية العامة وخفض التضخم وتحقيق الاستقرار النقدي ليست أهدافا منفصلة عن التنمية الصناعية، وإنما تمثل شروطا أساسية لتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج.
وأكد أهمية العمل على خفض أسعار الفائدة من خلال تصحيح الاختلالات الاقتصادية، وتوفير أدوات تمويل طويلة الأجل تتناسب مع طبيعة المشروعات الصناعية، إلى جانب الحفاظ على قدر من الاستقرار في سعر الصرف، بما يساعد الشركات على التخطيط للإنتاج والتصدير واتخاذ قرارات استثمارية واضحة.
التحول من حماية الواردات إلى بناء صناعة قادرة على المنافسة
وانتقد عبد النور الاعتماد المستمر على سياسات حماية الواردات والمنتج المحلي، موضحا أن الحماية المفرطة قد تؤدي إلى إبعاد الصناعة عن المنافسة، بما يحد من قدرتها على مواكبة التطور التكنولوجي والتغيرات في الأسواق واحتياجات المستهلكين.
وأكد أن الحماية لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن رفع كفاءة الإنتاج، مشيرا إلى أن الصناعة التي تعتمد بصورة مستمرة على الحماية تظل أقل قدرة على المنافسة، وهو ما ينعكس سلبا على المستهلك وعلى القطاع الصناعي نفسه.
وأضاف أن مستقبل الصناعة المصرية يجب أن يقوم على التصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بحيث يصبح الوصول إلى الأسواق الخارجية هدفا رئيسيا للسياسات الصناعية، وليس مجرد نتيجة جانبية لزيادة الإنتاج.
ولفت إلى أن جذب الاستثمارات الكبيرة لا تقتصر أهميته على توفير العملة الأجنبية وزيادة الصادرات، بل يمتد إلى نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية، ودمج الشركات المصرية في شبكات الإنتاج والتوزيع الدولية.
تحديد القطاعات ذات المزايا التنافسية
وأكد عبد النور أن بناء صناعة تصديرية يتطلب توجيه السياسات نحو القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية قائمة أو فرصا واقعية لبنائها، بدلا من توزيع الدعم والحوافز بصورة غير مرتبطة بقدرة كل قطاع على التطور والنفاذ إلى الأسواق.
وأوضح أن اختيار القطاعات المستهدفة يجب أن يستند إلى دراسات دقيقة تحدد فرص التصدير، والقيمة المضافة التي يمكن تحقيقها، والقدرة على توفير فرص العمل، وإمكانات النمو والتوسع في الأسواق الخارجية.
وشدد على أهمية وضع أهداف واضحة وقابلة للقياس للقطاعات التي يقع عليها الاختيار، وربط السياسات والحوافز الموجهة إليها بزيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات ورفع القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
المنافسة العادلة شرط لتطوير الصناعة
وأشار وزير الصناعة والتجارة الأسبق إلى أن تعزيز التنافسية لا يعني إضعاف الاستثمارات القائمة أو الإضرار بالشركات المحلية، وإنما يتطلب توفير بيئة منافسة عادلة تتيح للمنتجين فرصا متكافئة للنمو والتطور.
وأوضح أن تكافؤ الفرص بين الشركات يمثل شرطا أساسيا لنجاح القطاع الصناعي، إذ لا يمكن مطالبة المستثمرين بالمنافسة في الأسواق المحلية والخارجية في ظل أعباء أو ظروف غير متوازنة تحد من قدرتهم على التطور.
وأكد أن المطلوب هو تهيئة بيئة تساعد الشركات على رفع كفاءتها الإنتاجية وتحسين جودة منتجاتها وتطوير التكنولوجيا المستخدمة، بما يعزز قدرتها على المنافسة دون الاعتماد الدائم على الحماية.
الصناعة مسؤولية مشتركة بين جميع الوزارات
وشدد عبد النور على أن النهضة الصناعية يجب أن تكون هدفا رئيسيا للحكومة بأكملها، وليست مسؤولية وزارة الصناعة وحدها، موضحا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بتنسيق السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب سياسات التعليم والصحة والدعم والتدريب.
وأضاف أن الاستراتيجية الصناعية يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من برنامج الحكومة، وأن تنفذ من خلال التنسيق بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن تكامل السياسات الاقتصادية والاجتماعية مع مستهدفات التنمية الصناعية.
وأكد أهمية وجود دور واضح لرئيس مجلس الوزراء في تنسيق هذه السياسات، بما يضمن توجيه الجهود الحكومية نحو تحقيق هدف مشترك يتمثل في بناء قاعدة صناعية قوية وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد.
تطوير العمالة ودمج المشروعات المتوسطة في سلاسل التوريد
وأوضح عبد النور أن مستقبل الصناعة لا يعتمد على توافر البنية الأساسية وحدها، وإنما يتطلب أيضا تطوير العنصر البشري ورفع كفاءة العاملين وقدرتهم على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.
وأشار إلى أن ذلك يستلزم زيادة الاستثمار في التعليم الفني والتدريب المهني، مع إشراك القطاع الخاص في تصميم البرامج التعليمية والتدريبية وتنفيذها، لضمان توافق المهارات المكتسبة مع الاحتياجات الفعلية للمصانع وسوق العمل.
كما أكد أهمية دمج المشروعات الصناعية المتوسطة في سلاسل التوريد والإنتاج والخدمات المرتبطة بالشركات والمنشآت الكبرى، بما يتيح لها المشاركة في النشاط الصناعي والاستفادة من فرص النمو التي توفرها المشروعات الأكبر حجما.
اكد أن مصر تمتلك فرصة لتحقيق نهضة صناعية حقيقية، بل وتعزيز دورها في النهضة الصناعية الأفريقية، شريطة توافر رؤية واضحة وإرادة مستمرة وسياسات متكاملة تتجاوز حدود التعامل مع الصناعة باعتبارها نشاطا اقتصاديا منفصلا، لتجعلها محورا أساسيا للتنمية الشاملة.
- 5 قطاعات على رأس خطة النمو والسيارات والهيدروجين الأخضر فى الصدارة
- الاقتصاد المصري ينمو 5.1%.. الصناعة والاتصالات يقودان التعافي والبطالة تهبط إلى 5.8%
- صناعة النواب: الذكاء الاصطناعي في صدارة الأولويات بدور الانعقاد الجديد
- 7 قطاعات تتصدر الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026 – 2030، تعرف عليها
- وزير الصناعة: 10 مليارات جنيه لتمويل المصانع المتعثرة ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي






