علقت صحيفة فايننشيال تايمز في تقرير موسع اليوم على التراجع الحاد الذي شهدته أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بنهاية تعاملات الأسبوع المنقضي وقالت إن ذلك تسبب في محو 3.2 تريليون دولار من قيمة الأسهم في الأسواق الأمريكية.
وتضيف الصحيفة. البريطانية ، يأتي ذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما أدى إلى موجة هروب جماعي من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي رغم التحسن الذي شهدته بنهاية تداولات الجمعة.
وقالت "فاينانشيال تايمز" إن المستثمرين تخلصوا من أسهم التكنولوجيا مع تصاعد مخاوف أن يعرقل الديمقراطيون تطوير مراكز البيانات، وهي البنية التحتية الأساسية الحيوية التي تشكل الركيزة الأساسية لطفرة الذكاء الاصطناعي.
بيد أن تلك المرافق تحولت إلى مثار توتر سياسي بالنسبة للناخبين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث تعهد الديمقراطيون الإبطاء من توسعها.
ولفت المحلل في بنك "نومورا"، تشارلي ماك إليجوت، إلى أن بعض أسهم التكنولوجيا، التي كانت الأكثر تضرراً، شهدت تعافياً نسبيا يوم الجمعة، رغم أن بعض المستثمرين كانوا لا يزالون يعانون "صدمة الخسائر القاسية" التي تكبدوها يوم الخميس.
وقال رئيس الأبحاث العالمية في بنك "باركليز"، أجاي راجادياكشا: "كان التحرك غريباً، ومخيفاً للغاية"، معتبراً أن نتائج الانتخابات لم تكن تبرر حجم عمليات البيع التي شهدها يوم الخميس.
وعزا ما حدث إلى عمليات بيع قسرية من جانب صناديق التحوط التي كانت تراهن على أسهم الذكاء الاصطناعي، حيث أدى تراجع مراكزها الاستثمارية إلى تفاقم موجة البيع التي كانت ستكون- لولا ذلك- محدودة الأثر.
تشير "فاينانشيال تايمز" إلى أن فوز الديمقراطية، جينا هينوخوسا، بمنصب حاكم ولاية تكساس، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، كان محور التراجع الذي شهدته الأسواق بنهاية يوم الخميس.
وأوضح راجادياكشا أن الأسواق استعادت هدوءها يوم الجمعة بعد أن أكدت هينوخوسا أن قرارها المقترح بوقف بناء مراكز البيانات سيقتصر فقط على التصاريح الجديدة وسيكون مؤقتاً، ما يعني أنه لن يؤثر على عمليات البناء المخطط لها بحلول عام 2027.
وفي هذا السياق، ارتفع سهم شركة "إنفيديا" بنسبة 2.8 في المائة، بعد أن كان قد هبط بأكثر من 9 في المائة يوم الخميس، ما أدى إلى فقدان أكثر من 400 مليار دولار من قيمتها السوقية. كما صعد سهم شركة "ميكرون" لتصنيع الرقائق بنسبة 5.1 في المائة، بعد أن كان قد خسر أكثر من 17 في المائة في اليوم السابق.
يرى بعض مديري الصناديق أن حجم التراجعات التي حدثت يوم الخميس جعل حدوث ارتداد في الأسعار أمراً مرجحاً للغاية.
وقال كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في شركة "بيكتيت" لإدارة الأصول، أرون ساي، إن التوقعات الاقتصادية ونتائج الشركات في الولايات المتحدة "لم تتغير بما يكفي لتبرير عمليات البيع المكثفة التي شهدناها بالأمس".
وأضاف ساي أنه في أعقاب موجة البيع الحادة التي طالت الأسهم ذات الزخم القوي، مثل شركات تصنيع الرقائق، فإنه "لن يتفاجأ برؤية عمليات شراء عند انخفاض الأسعار مع اقتراب نهاية العام". ومع ذلك، دعا بعض المستثمرين إلى توخي الحذر.
وقال المحلل في مجموعة "فيسدوم" الاستثمارية، مايك زيجمونت، "إن السوق ربما يكون محقاً في المضي قدماً دون قلق جدي، لكن السرعة التي تم بها تحليل أحداث الأمس وتفسيرها، تبدو لي غير منطقية. ينبغي أن يكون هناك قدر أكبر من الحذر".
وعلى صعيد التعاملات في آسيا وأوروبا، تراجعت الأسهم يوم الجمعة متأثرة بموجة الهبوط التي شهدتها الأسواق العالمية في اليوم السابق. فقد هوى مؤشر "نيكي 225" الياباني بنسبة 6 في المائة، مسجلاً أسوأ تراجع يومي له منذ أن أطلق دونالد ترامب حربه التجارية في أبريل 2025.
كما انخفض مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي، الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي وتسيطر عليه شركات تصنيع الرقائق، وكان من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 6 في المائة.
أما في أوروبا، فقد كانت التراجعات أقل حدة يوم الجمعة؛ نظراً لخلو أسواقها من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تهيمن على الأسواق الأمريكية والآسيوية، حيث أغلق مؤشر "ستوكس أوروبا"، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.
- "وول ستريت" تتراجع بضغط مخاوف الذكاء الاصطناعي وهبوط أسهم التكنولوجيا
- أسهم التكنولوجيا تقفز بعد فوز الديمقراطيين وتراجع بناء مراكز البيانات
- أسهم "AMD" ترتفع 7% بعد تجاوز نتائجها توقعات "وول ستريت"
- أسهم الرعاية الصحية تتحول إلى ملاذ آمن مع هبوط التكنولوجيا
- "ناسداك" يتراجع مع تجدد ضغوط البيع على أسهم الذكاء الاصطناعي






