كشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي عن مفاجآت لافتة شهدها مؤتمر البترول العالمي في السعودية، الذي استضافته الرياض مؤخرًا، مشيرًا إلى أن واقع الحياة اليومية في العاصمة خالف تمامًا الصورة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن مؤتمر البترول العالمي في السعودية سجّل أعلى عدد من المشاركين في تاريخه الممتد 90 عامًا، رغم تأجيله بسبب الحرب والتوترات الإقليمية، مؤكدًا أن أبرز رسائل المؤتمر تمثّلت في تعزيز القدرة على الصمود وتنويع مصادر الطاقة والإمدادات.
وأشار إلى أن مؤتمر البترول العالمي في السعودية شهد مناقشات بشأن أمن الطاقة، في وقت فرضت فيه التوترات المحيطة بمضيق هرمز ضرورة إعادة تقييم مسارات تصدير النفط، لافتًا إلى أهمية التصريحات السعودية بشأن توسيع خطوط الأنابيب لتقليل الاعتماد على المضيق.
وتوقف الحجي عند ما وصفه بـ"صدمة العمر" التي قد يواجهها زائر الرياض بعد متابعة منشورات تتحدث عن هجمات وحرائق واضطرابات، إذ وجد أن الحياة اليومية تسير بصورة طبيعية، والشوارع مزدحمة والمطاعم والمقاهي تعجّ بالرواد.
جاءت تصريحات الحجي خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، بعنوان: "مستجدات أسواق النفط ومؤتمر البترول العالمي في السعودية".
مؤتمر البترول العالمي ورسائل الصمود
أوضح أنس الحجي أن مؤتمر البترول العالمي في السعودية ضم نحو 5 مؤتمرات متخصصة بالطاقة استضافتها الرياض في وقت واحد، وكان من المقرر عقده خلال أبريل/نيسان الماضي، ولكن الظروف الجيوسياسية حالت دون ذلك.
وأضاف أن تصاعد الحرب والهجمات على المدن الخليجية خلال أبريل/نيسان دفع إلى تأجيل المؤتمر حتى الأسبوع الماضي، لكن البرنامج ظل قائمًا على أجندة أُعدّت قبل عام تقريبًا، ولذلك لم تعكس جميع جلساته التطورات الأمنية الراهنة.
ولفت إلى أن مؤتمر البترول العالمي في السعودية حقق رقمًا قياسيًا في التسجيل، سواء من الأفراد أو الشركات المشاركة، وهو ما يعكس مكانة الرياض وأهمية المملكة في قطاع الطاقة العالمي، رغم الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالمنطقة.

وبيّن أنس الحجي أن الرسالة الأبرز التي خرج بها من المؤتمر تمثّلت في ضرورة تعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات والصمود أمام الصدمات، مع تنويع مصادر الواردات والطاقة، وتوسيع الخيارات المتاحة أمام الدول لتصدير منتجاتها النفطية.
وأشار إلى أن هذه الرسائل اكتسبت أهمية إضافية في ظل التهديدات التي تواجه حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إذ لم يعد أمن الطاقة مرتبطًا بالإنتاج وحده، وإنما بقدرة الدول على إيصال الإمدادات إلى الأسواق العالمية بأمان.
وأكد أن تصريحات الوزراء المشاركين عكست توجهًا نحو بناء منظومة طاقة أكثر مرونة، تستطيع التعامل مع الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات، بدلًا من الاعتماد على مسارات محدودة قد تتعرّض للتعطّل في أوقات التوترات الإقليمية.
وشدّد الحجي على أن مؤتمر البترول العالمي في السعودية قدّم صورة واضحة عن أهمية الاستعداد للأزمات قبل وقوعها، موضحًا أن تنويع طرق الاستيراد والتصدير بات ضرورة إستراتيجية لحماية الأسواق وتعزيز استقرار إمدادات الطاقة عالميًا.
"صدمة العمر" في الرياض
قال أنس الحجي إنه أمضى 9 أيام في الرياض، ولاحظ فجوة كبيرة بين المنشورات المتداولة عبر منصة "إكس" بشأن الهجمات والحرائق والاضطرابات، وبين الواقع الذي شاهده بنفسه خلال إقامته في العاصمة السعودية.
وأوضح أن بعض الحسابات الكبيرة، ومنها حسابات متخصصة في شؤون النفط، أعادت نشر محتوى يصور الأوضاع بوصفها شديدة الاضطراب، وهو ما قد يدفع المتابعين إلى تكوين تصورات لا تتفق مع الحياة اليومية الفعلية.
وأضاف أن زائر الرياض الذي يعتمد على هذه المنشورات قد يتعرّض لما وصفه بـ"صدمة العمر"، بعدما يكتشف أن الحياة تسير بصورة اعتيادية، مع استمرار الحركة المرورية المعتادة وامتلاء المساجد بالمصلين والمطاعم والمقاهي بالزوار.

وأشار أنس الحجي إلى أن مؤتمر البترول العالمي في السعودية أتاح له ملاحظة ردود فعل المشاركين القادمين من دول مختلفة، إذ أبدى بعضهم دهشتهم من طبيعة الحياة اليومية في الرياض، بعدما توقعوا وجود اضطرابات واسعة بسبب ما تابعوه قبل السفر.
ولفت الحجي إلى أن مباريات كرة القدم استمرت في جذب الجماهير، التي تابعت اللقاءات في المقاهي والأماكن العامة، في مشهد يعكس استمرار الأنشطة الاجتماعية والترفيهية المعتادة رغم التوترات الإقليمية المحيطة بالمملكة.
وربط الحجي هذه الملاحظات بمفهوم أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن استقرار الدول المنتجة لا ينفصل عن استقرار الأسواق العالمية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بدول تؤدي دورًا محوريًا في إمدادات النفط والغاز.
واستشهد بتصريحات وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، التي أكد فيها أن مستقبل الطاقة للجميع يتطلّب أمن الطاقة للجميع، واصفًا الرسالة الأساسية بأنها تتمثّل في أن اضطراب الإمدادات السعودية سيكون له انعكاسات تتجاوز حدود المملكة.
بدائل جديدة لمضيق هرمز
انتقل أنس الحجي إلى ملف توسيع خطوط الأنابيب السعودية، موضحًا أن خط أنابيب شرق-غرب يمثّل أحد أهم المسارات المستعملة لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، وأن التوجه المطروح يستهدف رفع قدرته من 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميًا.
وأوضح أن صادرات المملكة من النفط الخام تتراوح عادة بين 7 ملايين و8 ملايين برميل يوميًا، ما يعني أن الوصول إلى طاقة نقل تبلغ 10 ملايين برميل يوميًا قد يتيح تصدير الكميات المطلوبة دون الاعتماد على مضيق هرمز.
ورجّح الحجي أن تتضمّن التوسعة المقترحة إنشاء خط ينطلق من المنطقة الشرقية، ويعبر الربع الخالي باتجاه سلطنة عمان، وربما يصل إلى ميناء الدقم، بما يتيح الوصول إلى بحر العرب والمحيط الهندي بعيدًا عن المضيق.
وأشار إلى أن هذا التصور قد يعيد ترتيب الخيارات المتعلقة بمسارات تصدير النفط في المنطقة، إذ إن توجيه الإمدادات جنوبًا نحو بحر العرب قد يقلّل الحاجة إلى الاعتماد على البحر الأحمر أو قناة السويس أو مضيق باب المندب.

ورأى أنس الحجي أن تنفيذ المشروع قد يؤثر في خطط أخرى لنقل النفط، من بينها مقترح توسيع خط سوميد المصري ورفع قدرته الاستيعابية من 2.5 مليونًا إلى 5 ملايين برميل يوميًا، وإن كان ذلك يظل احتمالًا يحتاج إلى تأكيد رسمي.
وأضاف أن شبكة الأنابيب الجديدة قد تتيح لدول أخرى، مثل الكويت والعراق، ربط خطوط إضافية بالمسار السعودي المقترح، بدلًا من إنشاء مسارات منفصلة تتجه إلى البحر الأحمر، بما يعزّز تكامل البنية التحتية الإقليمية للطاقة.
وأكد الحجي أن مشروع التوسعة المحتمل يتطلّب استثمارات بمليارات الدولارات، وقد يستدعي مشاركة دول وشركات متعددة لأسباب اقتصادية وأمنية، مشيرًا إلى أن تفاصيل التنفيذ ستتضح بصورة أكبر بعد توقيع العقود وإعلان الخطط الرسمية.
وتطرّق إلى خيار إضافي يتمثّل في تحويل خط الغاز الممتد من الشرق إلى الغرب لاستعماله مؤقتًا في نقل النفط، موضحًا أن تهيئته قد تستغرق ثلاثة أو أربعة أسابيع، لكن تشغيله بهذه الصورة لن يكون مستدامًا، بسبب الحاجة إلى إعادة استعماله لنقل الغاز.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- شركة بتروكيماويات سعودية توزع 13.8 مليون دولار أرباحًا عن النصف الأول 2026
- حقول النفط والغاز في المغرب.. كنز من الاحتياطيات وتطوير غائب (ملف خاص))
- أنس الحجي: السعودية تتجاوز أزمة هرمز بالأنابيب الجديدة.. ومقترح عبر سلطنة عمان
- مؤتمر البترول العالمي في الرياض.. 7 وزراء يحذرون من نقص الإمدادات
- رئيس "أرامكو": ندرس مسارات إضافية لتصدير النفط وتوسيع عمليات التخزين الخارجية
- أمين عام أوبك يتحدث عن السعودية وخط الأنابيب.. ماذا قال؟
- مؤتمر البترول العالمي.. أرامكو السعودية تحذر من خطر يهدد العالم






